اتفاق يهز لبنان ويُشعل شوارعها وواشنطن تفرض خارطة جديدة ونزع سلاح حزب الله في قلب المعادلة

اتفاق يهز لبنان ويُشعل شوارعها وواشنطن تفرض خارطة جديدة ونزع سلاح حزب الله في قلب المعادلة
دولية / السبت 27 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية غير مسبوقة بعد الكشف عن تفاصيل اتفاق الإطار الثلاثي الذي رعته الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب، في خطوة اعتبرها مؤيدوه محاولة لطي صفحة عقود من الصراع، بينما رآها معارضوه تحولاً خطيراً قد يعيد رسم موازين القوى داخل لبنان والمنطقة بأكملها.

وجاء الإعلان عن الاتفاق، اليوم السبت 27 يونيو الجاري، ليكشف عن مسار سياسي وأمني واسع النطاق يتجاوز مجرد ترتيبات حدودية أو تفاهمات ظرفية، إذ يتضمن التزامات متبادلة تهدف إلى إنهاء حالة الصراع القائمة بين الجانبين والتقدم نحو معالجة شاملة للملفات العالقة التي ظلت لعقود من أبرز بؤر التوتر في الشرق الأوسط.

ووفق مضامين الاتفاق المعلن، فإن الطرفين عبّرا عن رغبتهما في الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الأمن والاستقرار المتبادل، مع تأكيد حق كل طرف في العيش بأمان ضمن حدود معترف بها، والعمل على تجاوز إرث المواجهات العسكرية التي طبعت العلاقة بينهما لعقود طويلة.

غير أن أكثر البنود إثارة للجدل تمثلت في الترتيبات المرتبطة بالوضع الأمني داخل لبنان، حيث ينص الاتفاق على تعزيز سلطة الدولة اللبنانية بشكل كامل على أراضيها، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الأمنية والعسكرية تدريجياً على مختلف المناطق، بالتوازي مع مسار يهدف إلى تفكيك البنيات العسكرية التابعة للجماعات المسلحة غير الخاضعة للدولة ونزع أسلحتها وفق آليات محددة.

كما يتضمن الاتفاق إنشاء آلية تنسيق عسكرية مشتركة برعاية ودعم أميركي، تتولى متابعة تنفيذ الالتزامات الميدانية وضمان احترام بنود الاتفاق، في خطوة تعكس حجم الانخراط الأميركي المباشر في إدارة هذا الملف الحساس.

وتشمل الترتيبات أيضاً إجراءات مالية وقانونية ترمي إلى منع تدفق الأموال نحو التنظيمات المسلحة غير الحكومية، مع وضع برامج تنفيذية مرتبطة بقدرة المؤسسات اللبنانية على فرض احتكار الدولة لاستخدام القوة والسلاح، وهو ما يشكل أحد أكثر الملفات حساسية داخل المشهد اللبناني.

وفي المقابل، تعهدت الولايات المتحدة بحشد دعم دولي واسع لمواكبة هذه المرحلة، سواء عبر المساهمة في إعادة الإعمار أو دعم الاقتصاد اللبناني الذي يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه الحديث، في محاولة لربط الاستقرار الأمني بفرص التعافي الاقتصادي.

لكن الإعلان عن الاتفاق لم يمر بهدوء داخل لبنان، إذ فجّر موجة واسعة من الاعتراضات السياسية والشعبية، حيث اعتبرت قوى وشخصيات عديدة أن ما يجري يتجاوز مجرد تفاهم أمني ليصل إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية والخارجية للبلاد تحت ضغط المعادلات الإقليمية والدولية الجديدة.

كما شهدت عدة مناطق تحركات احتجاجية وبيانات رافضة للاتفاق، وسط مخاوف من أن يؤدي تطبيق بعض بنوده إلى فتح مواجهة سياسية داخلية حول قضايا ترتبط بالسلاح والسيادة ودور القوى السياسية والعسكرية الفاعلة في البلاد.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات متسارعة، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع رهانات النفوذ الإقليمي والدولي، ما يجعل الاتفاق الجديد أكثر من مجرد وثيقة سياسية، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم المشهد اللبناني لسنوات طويلة قادمة.

وبين من يراه بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار، ومن يعتبره بوابة لتغييرات عميقة قد تعصف بالتوازنات القائمة، يبقى المؤكد أن لبنان دخل منعطفاً تاريخياً جديداً، وأن تداعيات هذا الاتفاق لن تتوقف عند حدوده السياسية والأمنية، بل ستطال مستقبل الدولة اللبنانية وموقعها داخل معادلات المنطقة بأسرها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك