أنتلجنسيا:سميرة زيدان
تتزايد المؤشرات داخل دوائر القرار الدولية على اقتراب لحظة الانفجار بين واشنطن وطهران، في مشهد مشحون بالغموض والحسابات الدقيقة. فوفق معطيات تداولتها منصات إعلامية عبرية، لم يعد احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران مجرد سيناريو نظري، بل خيار مطروح على الطاولة ويمكن تفعيله في أي وقت، غير أن الإدارة الأميركية تفضّل، في هذه المرحلة، سياسة الترقب المحسوب بدل المبادرة العسكرية المباشرة.
هذا “الانتظار” لا يعني التراجع، بل يُقرأ كتكتيك ضغط متعدد المستويات، يراهن على إنهاك الداخل الإيراني عبر تشديد العقوبات الاقتصادية، ومراقبة التصدعات داخل بنية النظام، ومحاولة استثمار أي انقسام سياسي أو اجتماعي قد يضعف قدرة طهران على الصمود في حال اندلاع مواجهة مفتوحة. مقاربة تقوم على إضعاف الخصم من الداخل قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم.
وفي هذا السياق، يرى جنرالات سابقون وخبراء أمنيون أن أي هجوم محتمل لن يكون تقليدياً أو محدوداً في الزمن والمجال، بل عملية مركّبة تجمع بين الضربات العسكرية المباشرة، والهجمات السيبرانية، والحرب الإلكترونية، بهدف شل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، وتعطيل بنيتها التحتية العسكرية والتكنولوجية. إنها حرب “ناعمة–صلبة” في آن واحد، تراهن على التفوق التكنولوجي أكثر من الاجتياح العسكري الكلاسيكي.
بالتوازي مع هذه المعطيات، تحاول طهران كسر طوق العزلة السياسية عبر توجيه رسائل دبلوماسية نحو محيطها الإقليمي، خصوصاً في العالم الإسلامي. ففي اتصال رفيع المستوى مع ولي العهد السعودي، شددت الرئاسة الإيرانية على أن التضامن بين الدول الإسلامية يشكل، في هذه المرحلة الحساسة، خط دفاع سياسياً في مواجهة التصعيد، ورسالة بأن استهداف إيران لن يكون شأناً معزولاً عن محيطه الجيوسياسي.
غير أن هذا الخطاب التصالحي لا يخفي حقيقة أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتقاطع الحسابات الأميركية مع مخاوف إقليمية، وتتداخل العقوبات مع التهديد العسكري، في مشهد قابل للانفجار في أي لحظة. فبين انتظار أميركي محسوب، وضغوط اقتصادية خانقة، ومحاولات إيرانية لحشد الدعم، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل فصلاً جديداً عنوانه: حرب مؤجلة… لكن غير مستبعدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك