مستقبل مصفاة سامير يعود إلى الواجهة وسط تحديات الأمن الطاقي

مستقبل مصفاة سامير يعود إلى الواجهة وسط تحديات الأمن الطاقي
اقتصاد / الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

عاد ملف مصفاة «سامير» بمدينة المحمدية إلى واجهة النقاش الاقتصادي في المغرب، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتأمين حاجيات المملكة من المحروقات وتقليص الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية المكررة، وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية بالنظر إلى قدرتها السابقة على تكرير النفط الخام وتخزين كميات مهمة من المواد البترولية، فضلاً عن ارتباط مستقبلها بقضايا التشغيل والاستثمار والأمن الطاقي الوطني.

ويثير استمرار توقف المصفاة تساؤلات بشأن كيفية الاستفادة من بنيتها الصناعية ومنشآتها التخزينية، خصوصاً في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية وتأثر أسعار المحروقات بالتوترات الجيوسياسية وتكاليف النقل والتكرير، ويرى متابعون أن وجود قدرة محلية على التكرير قد يتيح للمغرب خيارات إضافية في تدبير إمداداته النفطية، غير أن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً بالوضع القانوني والمالي المعقد للشركة.

وتعود الأزمة التي عرفتها سامير إلى سنة 2015، عندما توقفت أنشطتها التكريرية في سياق صعوبات مالية ونزاعات مرتبطة بالديون، ودخل الملف منذ ذلك الوقت مسارات قضائية وتحكيمية متعددة، بينما ظلت مسألة استئناف الإنتاج مرتبطة بإيجاد تسوية تسمح بإعادة تشغيل المنشأة أو تحديد مستقبل أصولها، وهو ما جعل القضية حاضرة باستمرار في النقاشات المتعلقة بالسياسة الطاقية والصناعية للمملكة.

ويطرح مستقبل المصفاة أيضاً أبعاداً اقتصادية واجتماعية تتعلق بالحفاظ على فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وإمكانية استعادة النشاط الصناعي المرتبط بها، إلى جانب تأثيرها المحتمل على الاستثمارات والخدمات اللوجستية في مدينة المحمدية، كما أن أي مشروع لإعادة التشغيل سيحتاج إلى تمويلات مهمة وتقييم تقني شامل للمنشآت، فضلاً عن ضمان احترام المعايير البيئية ومتطلبات السلامة الصناعية.

ويبقى حل ملف سامير مرتبطاً بقرارات قانونية ومالية واستثمارية معقدة، ولا يمكن الجزم بإمكانية إعادة تشغيل المصفاة أو تحديد موعد لذلك دون إعلان رسمي واضح، في وقت يواصل فيه المغرب البحث عن سبل تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرات التخزين وتحسين أمن الإمدادات، وهو ما يجعل مستقبل هذه المنشأة أحد الملفات التي تحظى باهتمام في النقاش الاقتصادي حول الخيارات الطاقية والصناعية للبلاد.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك