الدرهم المغربي يستعيد قوته أمام الأورو والدولار.. هل ينعكس التحسن على القدرة الشرائية للمواطنين؟

الدرهم المغربي يستعيد قوته أمام الأورو والدولار.. هل ينعكس التحسن على القدرة الشرائية للمواطنين؟
اقتصاد / الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

سجل الدرهم المغربي تحسناً ملحوظاً أمام الأورو والدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 أكتوبر 2026، بعدما ارتفعت قيمته بنسبة 1.39 في المائة مقابل العملة الأوروبية و1.26 في المائة مقابل العملة الأمريكية، في تطور يعكس تعافياً نسبياً للعملة الوطنية بعد مرحلة من التراجع خلال الأسابيع السابقة، ويعيد الاهتمام إلى وضعية سوق الصرف والتوازنات المالية الخارجية للمملكة، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على استقرار عملته أمام التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي تحديات مرتبطة بارتفاع فاتورة الاستيراد وتزايد الطلب على العملات الأجنبية، خصوصاً لتمويل شراء الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات الصناعية من الأسواق الخارجية، إذ تؤثر هذه العوامل على توازن المبادلات التجارية وعلى قيمة الدرهم، كما تتأثر العملة الوطنية بالتطورات الاقتصادية الدولية وحركة الأورو والدولار في الأسواق العالمية، فضلاً عن السياسات النقدية والتغيرات التي تعرفها أسعار الفائدة وأسعار المواد الأساسية.

ومن شأن ارتفاع قيمة الدرهم أن يساهم في تخفيف تكلفة بعض الواردات المسعرة بالعملات الأجنبية، وهو ما قد يساعد على الحد من الضغوط التي تواجه المقاولات المستوردة، خاصة تلك التي تعتمد على المواد الأولية والمعدات القادمة من الخارج، غير أن هذا التحسن لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في أسعار المنتجات الاستهلاكية والمحروقات، لأن الأسعار النهائية ترتبط بعوامل متعددة تشمل تكاليف النقل والتخزين والضرائب وهوامش التوزيع ومستويات الأسعار في الأسواق الدولية، إلى جانب المدة التي تستغرقها التغيرات في سعر الصرف قبل انعكاسها على السوق الداخلية.

وفي ما يتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج، فإن تحسن قيمة الدرهم أمام الأورو قد يؤثر على قيمة التحويلات المالية عند صرفها إلى العملة الوطنية، إذ يمكن أن يحصل المستفيدون داخل المغرب على عدد أقل من الدراهم مقابل المبلغ نفسه بالأورو مقارنة بالفترات التي تكون فيها العملة الأوروبية أقوى، بينما قد تستفيد المقاولات والأفراد الذين يؤدون فواتيرهم بالعملات الأجنبية من انخفاض نسبي في تكلفة بعض المشتريات الخارجية، وهو ما يجعل انعكاسات تحركات سعر الصرف مختلفة بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي ومصدر الدخل والعملة المستعملة في المعاملات.

وبالتوازي مع هذا التطور، بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية للمغرب نحو 515.4 مليار درهم بتاريخ 9 أكتوبر 2026، مسجلة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 22.6 في المائة رغم انخفاض طفيف مقارنة بالأسبوع السابق، وهو ما يعزز قدرة المملكة على مواجهة جزء من حاجياتها الخارجية، غير أن استدامة استقرار الدرهم تظل مرتبطة بتحسين تنافسية الصادرات الوطنية وتشجيع الاستثمار المنتج وتقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يتيح للاقتصاد المغربي مواجهة التقلبات الدولية وتحقيق توازن أفضل بين موارده من العملات الأجنبية وحاجياته التمويلية.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك