ارتفاع أسعار المحروقات يُهدد استمرارية مقاولات النقل السياحي بالمغرب

ارتفاع أسعار المحروقات يُهدد استمرارية مقاولات النقل السياحي بالمغرب
اقتصاد / الإثنين 19 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تواجه مقاولات النقل السياحي بالمغرب ضغوطا مالية متزايدة بفعل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، التي تستحوذ تكاليفها على نحو 30 في المائة من رقم معاملات هذه المقاولات، في حين لا يغطي الدعم المخصص للقطاع 15 في المائة من الزيادة المسجلة في فاتورة الوقود، وفق معطيات مهنية تثير مخاوف بشأن استمرارية عدد من الفاعلين وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.

وسلط تقرير مشترك صادر عن المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي الضوء على تفاقم أعباء الاستغلال وتراجع هوامش الربح، في ظل محدودية المساعدات الموجهة للتخفيف من أثر ارتفاع المحروقات. وتؤثر هذه الوضعية على السيولة المالية للمقاولات، كما تقلص إمكاناتها الاستثمارية وتعرقل خطط تحديث أساطيلها.

وفي هذا السياق، اعتبر منير الشامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يضع مستقبل عدد من المقاولات أمام تحديات متزايدة، خاصة مع تضافر تكاليف التشغيل والصيانة والتمويل. ودعا إلى مراجعة المعايير المعتمدة في احتساب الدعم وتوزيعه، بما يأخذ بعين الاعتبار حجم استهلاك المحروقات والمسافات المقطوعة، إلى جانب نوع المركبات وطبيعة الخدمات المقدمة.

كما طالب الشامي بتعزيز الشفافية في تدبير المعطيات المرتبطة بالدعم، وإرساء آليات لمواكبة تجديد أسطول النقل السياحي، بالنظر إلى ارتفاع أسعار المركبات ومصاريف اقتنائها وصيانتها. وتفرض هذه التكاليف، بحسب الطرح المهني، عراقيل إضافية أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى الاستثمار في مركبات حديثة تستجيب لمتطلبات السلامة والجودة والنجاعة الطاقية.

من جهته، أبرز زهير قطبي، رئيس المنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي، أهمية القطاع في استقبال السياح وتأمين تنقلاتهم بين المطارات والفنادق والمدن والمواقع السياحية، مشيرا إلى أن انتعاش النشاط السياحي لا ينعكس بالضرورة على الوضع المالي للمقاولات المكلفة بالنقل، بسبب ارتفاع نفقات الاستغلال والتأخر أو الصعوبات المرتبطة بتحصيل المستحقات.

وأوضح قطبي أن عددا من المهنيين يجدون صعوبة في إعادة التفاوض بشأن أسعار العقود المبرمة مع المتعاملين، حتى تتناسب مع الارتفاع المسجل في التكاليف، وهو ما يضغط على مردودية المقاولات ويحد من قدرتها على تحقيق التوازن المالي، رغم الدور الذي يؤديه النقل السياحي ضمن سلسلة الخدمات المقدمة للزوار.

ووجه المسؤول المهني دعوة إلى الحكومة الجديدة للاهتمام بالإكراهات التنظيمية والإدارية التي تواجه العاملين في القطاع، مطالبا بمراجعة دفتر التحملات والنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للنشاط، إلى جانب تبسيط المساطر وتوحيد الوثائق المطلوبة وتحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات.

وختم قطبي بالتأكيد على ضرورة تسريع رقمنة الإجراءات الإدارية والاعتراف بالوثائق المرتبطة بحجوزات النقل المنجزة إلكترونيا، وفق ضوابط تكفل سلامة المعاملات وتحمي المعطيات الشخصية، بما يساعد على تحسين ظروف اشتغال المقاولات وتيسير الخدمات المقدمة للزبائن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك