أنتلجنسيا:أبو فراس
تواصل الضغوط المعيشية إحكام قبضتها على الأسر المغربية، في ظل اتساع الشعور بتراجع القدرة الشرائية وتزايد صعوبة الوفاء بالنفقات اليومية، وفق نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم الفصل الثالث من سنة 2026، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي ترسم صورة قاتمة عن تقييم المغاربة لوضعهم الاقتصادي الراهن وتوقعاتهم للمستقبل.
وتكشف الأرقام أن 76,3 في المائة من الأسر تعتبر أن مستوى معيشتها تراجع خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 18,5 في المائة رأت أنه ظل مستقرا، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 5,2 في المائة. وانعكس هذا الاختلال الواضح في رصيد الآراء المتعلق بتطور المعيشة، الذي استقر عند ناقص 71,1 نقطة، بما يعكس اتساع الفجوة بين التقييمات السلبية والإيجابية.
ولا تحمل توقعات المرحلة المقبلة مؤشرات قوية على انفراج قريب، إذ ترجح 51,7 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 39,6 في المائة تنتظر استقراره، فيما لا تتعدى نسبة المتفائلين بتحسنه 8,7 في المائة. وسجل رصيد الآراء بشأن هذه التوقعات ناقص 43 نقطة، في مؤشر على استمرار الحذر والقلق إزاء المسار المعيشي.
وتبرز هشاشة الوضع المالي بصورة أوضح عند الانتقال من تقييم المعيشة إلى كيفية تدبير المصاريف اليومية، حيث أكدت 39 في المائة من الأسر أنها تلجأ إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتها لتغطية نفقاتها، بينما قالت 58,2 في المائة إن مداخيلها تكفي لتلبية احتياجاتها. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2,8 في المائة، وهو رقم يسلط الضوء على محدودية هامش الأمان المالي لدى غالبية الأسر.
وتعزز المؤشرات المرتبطة بالوضعية المالية هذا الاتجاه، بعدما صرحت 44,9 في المائة من الأسر بأن وضعها المالي تدهور خلال السنة الماضية، مقابل 4,7 في المائة فقط سجلت تحسنا، ليستقر رصيد الآراء عند ناقص 40,2 نقطة. وتعكس هذه النتائج اتساع الشعور بالضغط المالي، وإن كانت لا تحدد بمفردها الأسباب المباشرة لهذا التراجع أو حجم الفوارق بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وامتد التشاؤم إلى سوق الشغل، إذ تتوقع 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع مستوى البطالة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3 في المائة ترجح انخفاضها، بينما بلغ رصيد الآراء المرتبط بهذا المؤشر ناقص 44 نقطة. وتكشف هذه التوقعات عن استمرار المخاوف بشأن فرص العمل، وما قد يترتب عنها من انعكاسات على استقرار المداخيل وقدرة الأسر على مواجهة الالتزامات الأساسية.
وفي ظل هذه الضغوط، تراجعت ثقة الأسر في جدوى اقتناء السلع المستديمة، بعدما اعتبرت 63,8 في المائة منها أن الظروف غير ملائمة لهذه المشتريات، مقابل 14,5 في المائة رأت العكس، ليستقر رصيد الآراء عند ناقص 49,3 نقطة. ويعكس هذا المعطى ميلا إلى التحفظ في الإنفاق على المشتريات الكبرى، في وقت تظل فيه الأولوية لتأمين المصاريف الضرورية.
وتقدم نتائج البحث صورة عن مناخ اجتماعي تطغى عليه المخاوف بشأن المعيشة والدخل والعمل، حيث يجتمع تراجع التقييمات المعيشية مع ضعف القدرة على الادخار وتنامي اللجوء إلى الاقتراض أو سحب المدخرات. وبينما لا تعني هذه المؤشرات أن جميع الأسر تعيش الظروف نفسها، فإنها تكشف عن اتساع الإحساس بالهشاشة المالية، وتضع القدرة الشرائية وفرص الشغل واستقرار المداخيل في صدارة التحديات التي تواجه الأسر المغربية.نسيا:أبو فراس
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك