صدمة بإسبانيا..صحيفة مرموقة تنشر تقريرا حول تسريب معلومات الفرقاطة المغربية وتورط المخابرات في الإطاحة بسانشيز

صدمة بإسبانيا..صحيفة مرموقة تنشر تقريرا حول تسريب معلومات الفرقاطة المغربية وتورط المخابرات في الإطاحة بسانشيز
ديكريبتاج / الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

كشفت صحيفة "ذا أوبجيكتيف" الإسبانية المعروفة، في مقال رأي للصحافي مانويل سيردان، عن وجود توتر داخل المركز الوطني للاستخبارات الإسباني بسبب طريقة تعامل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مع التحذيرات الأمنية التي سبقت أحداث سبتة في 30 و31 يوليوز، معتبرة أن تسريب معلومات عن وجود فرقاطة حربية مغربية في المياه الإقليمية للمدينة قد يكون جزءاً من رد فعل مسؤولين استخباراتيين شعروا بأن الحكومة قللت من شأن عملهم.

ويربط المقال بين نشر الخبر، الذي تصدر واجهة صحيفة «إل باييس»، وبين حالة استياء مزعومة لدى بعض العاملين في أجهزة الاستخبارات، بعدما اتهموا الحكومة بالتقليل من قيمة التحذيرات التي أرسلها عناصر المركز الموجودون في المغرب وسبتة قبل تدفق المهاجرين عبر شاطئ تراخال.

ويذهب سيردان إلى أن تسريب المعطيات المتعلقة بالفرقاطة المغربية «الحسن الثاني» وسفن أخرى تزامن مع دخول الأزمة مرحلة سياسية حساسة، خصوصاً أن سانشيز كان قد وصف الواقعة بأنها «حادث معزول»، في حين يرى كاتب المقال أن التحرك المغربي المزعوم ينبغي وضعه ضمن سياق أوسع لما يصفه بعملية «حرب هجينة». غير أن هذا التوصيف يظل جزءاً من تحليل الصحيفة، ولا يشكل في حد ذاته إثباتاً مستقلاً لطبيعة التحركات البحرية المغربية أو أهدافها.

واستعاد الكاتب ما نشرته «ذا أوبجيكتيف» في الرابع من أكتوبر، حين تحدث عن استياء داخل أجهزة الاستخبارات من طريقة تعامل رئيس الحكومة مع موظفيها، محذراً من احتمال ظهور تسريبات جديدة تضعه في موقف محرج. وبعد أسبوع، نشرت «إل باييس» تقريراً عن دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بسبتة بالتزامن مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، وهو الخبر الذي يقول سيردان إن تأثيره لم يظهر داخل الأوساط الحكومية إلا بعد ساعات من نشره.

كما يربط المقال توقيت تداول المعلومات بالاحتفالات بالعيد الوطني الإسباني في 12 أكتوبر، مشيراً إلى أن الخبر أثار، بحسب روايته، استغراب عدد من أعضاء الحكومة، بينهم وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس. ويرى الكاتب أن نشر المعطيات أحرج السلطة التنفيذية وأعاد إلى الواجهة أسئلة بشأن ما كانت تعرفه الحكومة قبل أحداث سبتة، وما اختارت الكشف عنه لاحقاً.

وفي سياق دعمه لفرضية وجود تسريب صادر عن أشخاص ناقمين داخل المركز الوطني للاستخبارات، يستشهد سيردان بمصادر يقول إنها لا تستبعد تسريبات أخرى قبل الانتخابات، كما يستحضر وثائق رُفعت عنها السرية وأُحيلت إلى القاضية ماريا تاردون، التي تحقق في ملابسات أحداث سبتة. ويشير إلى أن إحدى الوثائق تفيد بأن المعلومات نُقلت بصورة عاجلة عبر القنوات المحددة إلى المسؤولين الأعلى، بهدف المساهمة في احتواء الوضع.

ويعتبر الكاتب أن هذه الصياغة تمثل، في قراءته، تأكيداً على أن عناصر الاستخبارات أبلغوا رؤساءهم بالتحذيرات في الوقت المناسب، خلافاً للتصريحات الحكومية السابقة التي أكدت أن أحداً لم يكن قادراً على توقع الأزمة. كما ينتقد قرار الحكومة عدم الكشف عن وثائق إضافية يعتقد أنها قد توضح طبيعة التحذيرات السابقة ومدى تعامل المسؤولين معها.

ويذهب المقال أبعد من ذلك، إذ يرى أن حجب بعض الوثائق قد يحول دون تحديد المسؤوليات السياسية والإدارية المحتملة، متوقعاً أن تشمل الأسئلة المطروحة مستويات مختلفة من سلسلة القيادة، من رئاسة الحكومة إلى مسؤولين في وزارة الداخلية والإدارة المحلية بسبتة. غير أن تحديد المسؤوليات القانونية يظل رهيناً بما ستخلص إليه التحقيقات والقرارات القضائية، ولا يمكن حسمه انطلاقاً من استنتاجات كاتب المقال وحدها.

وفي المقابل، يذكّر سيردان بأن الحكومة الإسبانية سبق أن أحالت إلى القضاء وثائق رُفعت عنها السرية، مع احتفاظها بمستندات أخرى، معتبراً أن الملفات غير المنشورة قد تتضمن معطيات إضافية بشأن التحركات المغربية. ويستحضر في هذا الصدد سابقة وثائق المركز الأعلى للدراسات الدفاعية، المعروف اختصاراً باسم «سيسيد»، التي سبق أن طالب القضاء بالكشف عنها في سياق تحقيقات مرتبطة بملف جماعة «غال»، قبل أن تأمر المحكمة العليا الإسبانية برفع السرية عن وثائق منها.

ويختتم الكاتب عرضه بالإشارة إلى استمرار الاستياء داخل المركز الوطني للاستخبارات من الطريقة التي دافعت بها الحكومة عن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، بدلاً من الاعتراف، بحسب رأيه، بعمل العناصر الذين كانوا يتابعون الوضع في المغرب وسبتة ومليلية. كما ينقل رفضاً منسوباً إلى بعض العاملين في الشرطة الوطنية والاستخبارات للتصريحات التي استبعدت إمكانية توقع أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة.

وتبقى فرضية الانتقام عبر التسريب، التي يقوم عليها المقال، استنتاجاً يقدمه سيردان استناداً إلى مصادره وقراءته لتوقيت نشر المعلومات، وليست نتيجة قضائية معلنة تثبت هوية الجهة التي سربت الخبر أو دوافعها. كما أن وصف التحركات البحرية المغربية بأنها جزء من عملية «حرب هجينة» يرد ضمن طرح الكاتب، في ظل استمرار الجدل السياسي والقضائي الإسباني حول تدبير أحداث سبتة ومسؤولية المؤسسات المعنية عنها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك