حفتر يتقرب من المغرب والرباط تتجه نحو محور جيو عسكري جديد يربك حسابات الجزائر وحلفائها

حفتر يتقرب من المغرب والرباط تتجه نحو محور جيو عسكري جديد يربك حسابات الجزائر وحلفائها
ديكريبتاج / الخميس 15 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

تتجه الأنظار إلى الرباط في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي، بعدما استقبل المغرب الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس أركان القوات المسلحة التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا ونجل المشير خليفة حفتر، في زيارة عسكرية تفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز حدود التعاون التقليدي، وتطرح تساؤلات بشأن ملامح التوازنات الإقليمية المقبلة.

وتكتسب هذه الخطوة دلالتها من طبيعة الجهة الليبية التي يمثلها خالد حفتر، بالنظر إلى علاقات القيادة العسكرية في شرق ليبيا مع الإمارات وروسيا، فضلاً عن موقعها داخل المشهد الليبي المنقسم. ومن هذا المنطلق، تبدو الزيارة قابلة لقراءات تتصل بإعادة ترتيب قنوات التعاون الأمني والعسكري في شمال إفريقيا، خصوصاً في مرحلة تتزايد فيها المنافسة على النفوذ في منطقة الساحل والصحراء.

وتفتح هذه التطورات المجال أمام فرضية تقارب استراتيجي بين الرباط وشرق ليبيا، قد يتطور مستقبلاً إلى شراكات أوسع في مجالات التدريب العسكري وتبادل الخبرات والتنسيق الأمني، وربما الصناعات الدفاعية أيضاً. ولا يستبعد هذا السيناريو أن تجد القيادة الليبية في التجربة المغربية مجالاً للاستفادة من برامج التأهيل العسكري والتقنيات الحديثة التي تعمل المملكة على تطويرها، في إطار شراكات دولية متنامية.

وتبرز الصناعة الدفاعية المغربية كأحد العناصر التي يمكن أن تمنح أي تعاون محتمل أبعاداً جديدة، بعدما شرعت المملكة في توطين إنتاج تجهيزات عسكرية، من بينها المدرعات، إلى جانب اهتمام متزايد بتطوير قدرات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية. وإذا اتجه التقارب المغربي الليبي نحو هذا المجال، فقد يفتح الباب أمام فرص للتعاون التقني أو الصناعي، وإن كان الحديث عن صفقات تسليح أو تمويل إماراتي موجه إلى قوات شرق ليبيا لا يزال في دائرة الاحتمالات التي تحتاج إلى مؤشرات واضحة.

وتتجاوز الحسابات المحتملة الجانب العسكري لتلامس التنافس الجيوسياسي مع الجزائر، في ظل الخلافات المتصاعدة بين الجزائر وعدد من القوى الإقليمية، وتباين مواقفها بشأن الملفات الأمنية في الساحل. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التقارب المغربي مع القيادة العسكرية في شرق ليبيا باعتباره تحركاً قد يعزز هامش المناورة الاستراتيجية للرباط، ويوسع شبكة علاقاتها مع أطراف مؤثرة في محيطها الإقليمي.

وتزداد هذه الفرضية تعقيداً عند ربطها بالتطورات في مالي، التي دخلت علاقاتها مع الجزائر مرحلة من التوتر الحاد، بالتوازي مع اعتماد السلطات المالية على شركاء عسكريين خارجيين في مواجهة التحديات الأمنية. كما أن الحضور الروسي في مالي وفي شرق ليبيا يثير تساؤلات بشأن تقاطع المصالح بين هذه الساحات، وإمكانية أن تتحول الروابط القائمة بينها إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية.

وتمنح هذه المعطيات المغرب، وفق هذا التصور، فرصة لتوسيع حضوره الدبلوماسي والأمني في منطقة تمتد من شمال إفريقيا إلى الساحل، مستفيداً من علاقاته مع شركاء إقليميين ومن تطور قدراته الدفاعية. وقد يشكل الجمع بين الحضور السياسي والتعاون العسكري والصناعات الدفاعية ورقة إضافية في التعامل مع التحديات العابرة للحدود، من أمن الحدود إلى مكافحة الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة.

وتظل الإمارات عنصراً حاضراً في هذه القراءة بالنظر إلى علاقاتها مع قيادة شرق ليبيا، وإلى ما يمكن أن توفره الشراكات المالية واللوجستية من إمكانات لدعم مشاريع التعاون الإقليمي. غير أن تحويل هذا التقاطع إلى محور عسكري متكامل يضم المغرب وشرق ليبيا وأبوظبي، أو اعتباره تحركاً منسقاً لمحاصرة الجزائر، يبقى سيناريو سياسياً محتملاً وليس نتيجة مؤكدة للزيارة.

وتضع هذه التحولات الرباط أمام فرصة لتعزيز موقعها في معادلات الأمن الإقليمي، في وقت تواجه فيه المنطقة المغاربية والساحل تحديات متشابكة لا يمكن فصلها عن التنافس الدولي على النفوذ. وبين احتمالات توسيع التعاون العسكري وتطوير الشراكات الدفاعية، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان التقارب مع خالد حفتر سيبقى في حدود تبادل الخبرات والتنسيق الثنائي، أم سيتحول إلى خطوة أوسع ضمن هندسة إقليمية جديدة قد تعيد ترتيب حسابات الجزائر .

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك