أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
خيّمت صافرات الاستهجان على جانب من أجواء الزيارة التي قادت الملك الإسباني فيليبي السادس وعقيلته الملكة ليتيثيا، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، إلى مدينة سبتة المحتلة، بعدما تحولت لحظة ظهور وزير في الحكومة الإسبانية إلى جانب العاهلين في شرفة مقر البلدية إلى مشهد احتجاجي لافت، كشف عن حجم التوتر الذي يحيط بتداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، وألقى بظلال سياسية على زيارة أرادت مدريد تقديمها باعتبارها محطة لتأكيد حضور الدولة الإسبانية في المدينة.
وأظهرت المشاهد التي وثقتها وسائل إعلام إسبانية تبايناً واضحاً في تفاعل الحاضرين مع الشخصيات الرسمية، إذ استقبلت الحشود الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا بالتصفيق والهتافات، قبل أن ترتفع صافرات الاستهجان لدى ظهور أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، الذي ارتبط اسمه بتدبير الأزمة الأخيرة في سبتة، في تطور منح الزيارة بُعداً احتجاجياً لم يكن جزءاً من رسائلها البروتوكولية المعلنة.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في نهاية يوليوز الماضي، حين عرفت سبتة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، وسط استنفار أمني وسياسي واسع، قبل أن تتحول تداعيات الأحداث إلى مادة للتجاذب بين الحكومة المركزية والفاعلين السياسيين المحليين، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بتدبير الحدود والإيواء والضغط على الخدمات المحلية.
ووضعت صافرات الاستهجان المسؤول الحكومي الإسباني في مواجهة مباشرة مع غضب جزء من الحاضرين، في مشهد عكس أن الزيارات الرسمية لا تنجح بالضرورة في حجب الخلافات بشأن أداء المؤسسات، وأن الحضور الملكي، بما يحمله من رمزية، لا يمنع التعبير عن الاحتجاج عندما تتراكم الملفات الخلافية وتتحول إلى مصدر توتر داخل المدينة.
وتزامنت هذه التطورات مع مساعي مدريد إلى توظيف الزيارة الملكية لتأكيد دعمها لسبتة وإبراز ارتباطها بالمؤسسات الإسبانية، خصوصاً أن فيليبي السادس يقوم بهذه الزيارة للمرة الأولى منذ اعتلائه العرش سنة 2014، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز الطابع الاحتفالي، بالنظر إلى حساسية وضع المدينة وموقعها في العلاقات المغربية الإسبانية.
وكشفت ردود الفعل المتباينة خلال الاستقبال عن مفارقة تستحق التوقف عندها؛ فبينما وظفت السلطات مظاهر الحضور الجماهيري لتقديم صورة عن الالتفاف حول المؤسسة الملكية، أظهرت صافرات الاستهجان أن هذا الالتفاف لا يعني بالضرورة وجود توافق مماثل بشأن تدبير الحكومة للأزمات، وأن التمييز بين رمزية الملكية وتقييم أداء المسؤولين التنفيذيين ظل واضحاً في تفاعل الحاضرين.
وأعادت الزيارة، في سياقها الأوسع، ملف سبتة ومليلية إلى دائرة الاهتمام السياسي، باعتبارهما مدينتين مغربيتين لا تزالان تحت الاحتلال الإسباني وفق الموقف المغربي، في مقابل تمسك مدريد بسيادتها عليهما. ويمنح هذا التباين كل تحرك رسمي إسباني في المدينتين حساسية خاصة، لأنه يتجاوز الحسابات المحلية ليرتبط بتاريخ طويل من الخلاف حول السيادة والحدود ومستقبل العلاقات بين البلدين.
وتؤكد مشاهد اليوم أن الزيارة الملكية لم تخلُ من لحظة احتجاج بارزة، رغم الاستقبال الحاشد الذي حظي به الملك وزوجته، وأن صافرات الاستهجان التي استهدفت الوزير توريس شكلت أبرز مظاهر التوتر المسجلة خلال ظهور المسؤولين من شرفة البلدية. وبين الرسائل الرسمية التي سعت مدريد إلى تكريسها والاحتجاج الذي عبّر عنه بعض الحاضرين، تظل تداعيات أزمة الهجرة اختباراً سياسياً للحكومة الإسبانية، فيما يبقى ملف سبتة المحتلة أحد أبرز الملفات العالقة في العلاقات بين الرباط ومدريد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك