أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
احتفت الدورة
التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي بالفنانة المصرية منى زكي، التي نالت تكريماً
خاصاً تقديراً لما قدمته خلال مسيرتها الفنية من أعمال متنوعة وتجارب تمثيلية
مختلفة، وشكلت المناسبة فرصة لاستعادة أبرز المحطات التي أثرت في مسارها المهني
والإنساني، إلى جانب الحديث عن التحديات التي واجهتها والعوامل التي ساعدتها على
الاستمرار والتطور.
وخلال حديثها
عن رحلتها، أوضحت منى زكي أن مسار الفنان لا يخلو من لحظات التردد والقلق، خصوصاً
عند الإقدام على أدوار جديدة أو انتظار تفاعل الجمهور مع الأعمال المعروضة، مشيرة
إلى أن هذه المشاعر لم تدفعها إلى الابتعاد عن المهنة، بل أصبحت جزءاً من التجربة
التي تعلمت من خلالها كيفية التعامل مع مخاوفها ومواصلة البحث عن فرص مختلفة
للتعبير.
ويأتي هذا
التكريم احتفاءً بتجربة فنية استطاعت من خلالها منى زكي التنقل بين أنماط متعددة
من الأداء، إذ قدمت أعمالاً كوميدية واجتماعية ودرامية، وخاضت شخصيات متفاوتة في
طبيعتها وتعقيداتها النفسية، وهو ما منح مسيرتها تنوعاً لافتاً، وساعدها على
الحفاظ على حضورها لدى الجمهور عبر مراحل مختلفة من تطور السينما والدراما المصرية.
وأكدت الفنانة
سعادتها بهذا الاحتفاء، موضحة أن التمثيل منحها وسيلة للتعبير عن أحاسيس وأفكار لم
يكن من السهل عليها إظهارها في حياتها العادية، كما أتاح لها فرصة اكتشاف جوانب
جديدة من شخصيتها وفهم مشاعر الآخرين بصورة أعمق، معتبرة أن إظهار الضعف من خلال
الفن لا يتعارض مع القوة، بل قد يكون مدخلاً لفهم الذات والتواصل الإنساني.
وفي رسالتها
إلى الشباب، دعت منى زكي إلى عدم ترك الخوف يتحكم في القرارات أو يحول دون خوض
التجارب الجديدة، مؤكدة أن التعلم لا يتحقق دائماً من خلال النجاح وحده، بل يتطلب
أيضاً الاستعداد للمحاولة وتقبل احتمال الخطأ، لأن التجربة تمنح الإنسان فرصة
التعرف على قدراته وتطوير مهاراته واكتساب الثقة تدريجياً.
كما تحدثت عن
أهمية التعاون مع المخرجين والمؤلفين الذين رافقوها في مراحل مختلفة من مشوارها،
مشيرة إلى أن الدعم الذي تلقته من بعضهم كان له أثر في تجاوز فترات الشك والتعثر،
وأن العلاقة بين الممثل وفريق العمل لا تقتصر على تنفيذ الدور، بل تمتد إلى تبادل
الرؤى والملاحظات التي تساعد على بناء الشخصية والوصول إلى أداء أكثر إقناعاً.
وتطرقت منى
زكي إلى الفارق بين شخصية الفنان في حياته الخاصة والأدوار التي يؤديها أمام
الكاميرا، موضحة أن طبيعة العمل التمثيلي تسمح للإنسان بتجسيد شخصيات بعيدة عن
طباعه الحقيقية، وضربت مثالاً بفنانين يقدمون أدواراً كوميدية مليئة بالحركة
والطاقة، بينما يتسمون بالهدوء خارج مواقع التصوير، في إشارة إلى أن الأداء الفني
لا يعكس بالضرورة شخصية صاحبه في الواقع.
وعن أسلوبها
في الاستعداد للأدوار، أوضحت أنها تنطلق من قراءة السيناريو وتحليل تفاصيله، مع التركيز
على خلفية الشخصية وعلاقاتها ومحيطها الاجتماعي والنفسي، حتى تتمكن من تخيل حياتها
وفهم دوافعها قبل تجسيدها، مشيرة إلى أن بعض الحوارات والمواقف قد تفتح أمام
الممثل أبواباً جديدة لفهم الدور، كما حدث معها أثناء مشاركتها في مسلسل «أفراح
القبة»، حين ساعدتها تفاصيل النص على التعمق في شخصية تحية واستيعاب ملامح من
تاريخها.
وتحدثت أيضاً
عن تفضيلها حفظ الحوار في مرحلة قريبة من التصوير، رغبة في الحفاظ على عفوية
الأداء والتفاعل مع اللحظة، مع إقرارها بأن هذه الطريقة قد تدفعها أحياناً إلى
الابتعاد عن النص حرفياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلافات في طريقة الأداء مع بعض
زملائها، كما شددت على أن اختياراتها الفنية لا تنطلق من الرغبة في إثارة الجدل،
بل من اهتمامها بالشخصيات التي تحمل أبعاداً إنسانية تستحق الاستكشاف، مؤكدة أن
الدور الذي يؤديه الفنان لا يعبر بالضرورة عن مواقفه الشخصية، وأن الفصل بين
الواقع والخيال يظل ضرورياً لفهم طبيعة التمثيل، خصوصاً في زمن تتزايد فيه
المقارنات وضغوط مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب والفنانين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك