المغرب يُعزز قبضته على السماء وصفقة أمريكية ترفع جاهزية أسطول "إف-16"

المغرب يُعزز قبضته على السماء وصفقة أمريكية ترفع جاهزية أسطول "إف-16"
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

يواصل المغرب تسريع وتيرة تحديث قوته الجوية عبر شراكة استراتيجية متنامية مع الولايات المتحدة، بعدما استفادت القوات الجوية الملكية من برنامج أمريكي ضخم لتجديد وصيانة محركات مقاتلات "إف-16"، في خطوة تعكس الرهان المتواصل على تعزيز الجاهزية القتالية والحفاظ على التفوق العملياتي لواحدة من أهم ركائز الدفاع الجوي المغربي.

وكشفت معطيات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية أن شركة "برات آند ويتني" حصلت خلال مارس 2026 على عقد دولي تصل قيمته إلى نحو 470 مليون دولار، يهم إعادة تأهيل وصيانة محركات "F100" المستخدمة في مقاتلات "إف-16"، ضمن برنامج واسع يشمل عدداً من الدول المشغلة لهذا الطراز القتالي المتطور، من بينها المملكة المغربية.

ويهدف هذا البرنامج إلى إطالة العمر التشغيلي للمحركات وضمان استمرار أدائها بكفاءة عالية لسنوات إضافية، ما يسمح بالحفاظ على الجاهزية القتالية للطائرات دون اللجوء إلى استبدالها بالكامل، في وقت أصبحت فيه الصيانة والتحديث المستمران جزءاً أساسياً من استراتيجيات بناء القوات الجوية الحديثة.

ومن المرتقب أن تمتد المرحلة الأولى من المشروع إلى غاية مارس 2029، مع إمكانية توسيع نطاقه مستقبلاً، بما يعزز قدرة الأساطيل الجوية المستفيدة على مواجهة التحديات العملياتية المتزايدة وضمان استمرار جاهزية الطائرات في مختلف المهام الدفاعية والهجومية.

وتعود بداية قصة المغرب مع مقاتلات "إف-16" إلى سنة 2007، حين تقدمت الرباط بطلب رسمي لاقتناء 24 مقاتلة من طراز "F-16C/D Block 50/52"، ضمن صفقة ضخمة بلغت قيمتها نحو 2.4 مليار دولار، شملت الطائرات والتجهيزات العسكرية وأنظمة الدعم والتدريب والخدمات اللوجستية.

وبعد عام واحد فقط، أطلقت الولايات المتحدة عملية تصنيع الطائرات المخصصة للمغرب من خلال عقد أولي منح لشركة "لوكهيد مارتن"، ليدخل المغرب بذلك نادي الدول المشغلة لهذا النوع من المقاتلات المتطورة، ويصبح الدولة الخامسة والعشرين عالمياً التي تعتمد "إف-16" ضمن ترسانتها الجوية.

وتضمنت الحزمة الأولى تجهيزات متقدمة شملت محركات عالية الأداء ورادارات حديثة وأنظمة للحماية الإلكترونية والإنذار المبكر وخزانات وقود إضافية ومعدات تشغيل وتسليح متطورة، ما جعل هذه المقاتلات تشكل حجر الزاوية في مشروع تحديث القوات الجوية الملكية.

ومع وصول أولى الطائرات إلى المغرب سنة 2011، بدأت مرحلة جديدة في تطوير القدرات الجوية للمملكة، حيث تحولت "إف-16" تدريجياً إلى العمود الفقري لسلاح الجو المغربي إلى جانب مقاتلات "ميراج إف1" و"إف-5" التي كانت تشكل القوة الرئيسية سابقاً.

غير أن التحول الأكبر جاء سنة 2019 عندما وافقت واشنطن على صفقة ثانية وصفت آنذاك بالتاريخية، شملت بيع 25 مقاتلة جديدة من الجيل المتطور "F-16 Block 72" بقيمة تقديرية قاربت 3.8 مليارات دولار، ما فتح الباب أمام قفزة نوعية غير مسبوقة في القدرات الجوية المغربية.

وضمت الصفقة الجديدة مقاتلات مزودة بأحدث أنظمة الرصد والقتال، بما في ذلك رادارات "AESA" المتطورة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، ومنظومات الاتصال الآمنة، وحواضن الاستهداف الدقيقة، إضافة إلى محركات جديدة ومعدات دعم متقدمة ترفع من فعالية الطائرات في مختلف الظروف القتالية.

وفي موازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على برنامج منفصل لتحديث 23 مقاتلة مغربية موجودة في الخدمة إلى معيار "F-16V"، في مشروع ضخم تجاوزت قيمته 985 مليون دولار، ما سمح للمغرب بالجمع بين اقتناء طائرات حديثة ورفع قدرات الطائرات الموجودة إلى مستوى تكنولوجي قريب من الجيل الجديد.

وبفضل هذه البرامج المتلاحقة، بات المغرب يتجه نحو امتلاك أسطول متطور يضم 48 مقاتلة من عائلة "إف-16"، مع اعتماد واسع على الرادارات النشطة وتقنيات الحرب الإلكترونية والربط الشبكي والذخائر الذكية، وهي عناصر أصبحت تمثل أساس التفوق الجوي في الحروب الحديثة.

ويعكس هذا المسار الطموح رغبة الرباط في بناء قوة جوية أكثر تطوراً وقدرة على الاستجابة للتهديدات المتغيرة، كما يؤكد أن التعاون العسكري المغربي الأمريكي لم يعد يقتصر على صفقات اقتناء الطائرات، بل أصبح يشمل برامج تحديث وصيانة وتطوير مستمرة تضمن للمملكة الحفاظ على واحدة من أقوى القدرات الجوية في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك