تقرير أمريكي يفجر الجدل:"غزو سبتة" تحت المجهر والمهاجرون ضحايا روايات التخويف

تقرير أمريكي يفجر الجدل:"غزو سبتة" تحت المجهر والمهاجرون ضحايا روايات التخويف
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 16 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

أعادت مؤسسة أمريكية متخصصة في قضايا اللاجئين والهجرة إشعال النقاش حول أحداث سبتة الأخيرة، بعدما اعتبرت أن الروايات التي وُظفت لوصف موجة العبور الجماعي للمهاجرين نحو المدينة خلال نهاية يوليوز الماضي بأنها "غزو" لا تستند إلى معطيات موضوعية، بل تندرج ضمن خطاب سياسي وإعلامي يسعى إلى شيطنة المهاجرين وتحويلهم إلى مصدر للخوف والتهديد.

وأكدت ورقة تحليلية صادرة عن اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين أن ما جرى في سبتة لا يمكن فهمه من خلال الصور المثيرة أو الشعارات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل يتطلب قراءة أعمق للسياقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي دفعت آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى.

ووفق الوثيقة ذاتها، فإن فرضية ارتباط موجة العبور ببرنامج تسوية أوضاع المهاجرين الذي أطلقته إسبانيا خلال السنة الجارية لم تثبت صحتها، خاصة أن البرنامج كان قد انتهى قبل أسابيع من انطلاق عمليات العبور الجماعي، ما دفع عدداً من المتابعين إلى استبعاد وجود علاقة مباشرة بين القرار الإسباني والأحداث التي شهدتها الحدود.

وأبرز التقرير أن العامل الأكثر تأثيراً كان انتشار تأويلات خاطئة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، حيث جرى الترويج على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي لفكرة مفادها أن الوصول إلى الأراضي الإسبانية عن طريق البحر يمنح المهاجرين حماية من الترحيل، وهو ما خلق موجة من الأمل لدى آلاف الشباب الباحثين عن فرصة للهروب من البطالة والتهميش وانسداد الآفاق.

وسجل المصدر أن منصات مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"إكس" و"واتساب" تحولت إلى فضاءات لتبادل المعلومات والإحداثيات ونصائح العبور، بل وحتى أماكن بيع معدات السباحة والمسالك الأقل مراقبة، في مشهد عكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه الشبكات الاجتماعية في توجيه قرارات الهجرة الجماعية.

وربطت الورقة بين هذه الظاهرة والأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها جزء من الشباب المغربي، خاصة الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة، التي تواجه نسباً مرتفعة من البطالة وتراجعاً في فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، معتبرة أن محدودية المسارات القانونية للهجرة والدراسة والعمل دفعت العديد منهم إلى البحث عن بدائل محفوفة بالمخاطر.

وفي الجانب الإنساني، سلط التقرير الضوء على الثمن الباهظ الذي رافق عمليات العبور، مشيراً إلى أن عدداً من المهاجرين فقدوا حياتهم أو اختفوا خلال محاولات الوصول إلى سبتة، بينما ظلت عشرات الأسر في الفنيدق ومناطق أخرى تعيش على وقع الانتظار والبحث عن أي معلومة تخص أبناءها المفقودين.

كما أبرزت الوثيقة أن التعاون المغربي الإسباني مكن من إعادة أغلب المهاجرين الذين تمكنوا من العبور، في حين بقي عدد من القاصرين غير المرفوقين داخل سبتة، وسط ترتيبات قانونية وإدارية تتعلق بمصيرهم وإمكانية نقلهم إلى مناطق أخرى داخل التراب الإسباني.

وانتقد التقرير بشدة ما وصفه باستغلال بعض الجهات السياسية والإعلامية للأحداث من أجل تغذية خطاب التخويف وربط الهجرة بالإجرام أو التهديد الأمني، مؤكداً أن المهاجرين الذين يظهرون في الصور والإحصائيات ليسوا مجرد أرقام، بل أشخاص لهم عائلات وأحلام وقصص إنسانية معقدة.

وخلصت الورقة إلى أن ما وقع في سبتة يتجاوز كونه حادثاً حدودياً عابراً، ليعكس أزمة أعمق تتعلق بعلاقة أوروبا بالهجرة وبالتفاوتات الاقتصادية بين ضفتي المتوسط، داعية إلى مقاربة أكثر إنسانية وواقعية لهذا الملف بعيداً عن خطابات التهويل والاستقطاب التي تحجب جوهر المأساة وتختزل آلاف المهاجرين في صور عابرة وعناوين مثيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك