اليمين الإسباني يدفع نحو تعزيز الحضور العسكري قرب المغرب وسبتة ومليلية تعودان إلى قلب الجدل

اليمين الإسباني يدفع نحو تعزيز الحضور العسكري قرب المغرب وسبتة ومليلية تعودان إلى قلب الجدل
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 14 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

أعاد الحزب الشعبي الإسباني ملف الوجود العسكري في مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما تقدم بمقترح قانون أمام مجلس النواب يدعو إلى تعزيز القدرات العسكرية في المدينتين وإعادة تشكيل وحدتين من "الفيلق الأجنبي" الإسباني كان قد تم حلهما في إطار إصلاحات سابقة للجيش.

ويقترح الحزب، الذي يقود المعارضة من تيار يمين الوسط، إعادة إحداث الكتيبة الثانية التابعة للفيلق "كارلوس الخامس" بمدينة مليلية، إلى جانب الكتيبة الخامسة "غونزالو فيرنانديز دي كوردوبا" بمدينة سبتة.

وتأتي هذه المبادرة بعد نحو عقدين من قرار الحكومة الاشتراكية برئاسة خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو إلغاء الوحدتين ضمن عملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بين عامي 2007 و2009.

ويستند المقترح إلى اعتبارات يصفها الحزب بالاستراتيجية والأمنية، مرتبطة بالتحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مقدمو المبادرة أن سبتة ومليلية تمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، ما يفرض، بحسب وجهة نظرهم، تعزيز القدرات الدفاعية في المدينتين.

كما أشار الحزب إلى أحداث سنة 2021 المرتبطة بتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو سبتة خلال فترة توتر دبلوماسي بين الرباط ومدريد، معتبراً أن تلك التطورات أظهرت الحاجة إلى مراجعة بعض الترتيبات الدفاعية والأمنية.

وربط الحزب كذلك مقترحه بالسياق الدولي الراهن، بما في ذلك تداعيات الحرب في أوكرانيا والمطالب المتزايدة داخل حلف شمال الأطلسي برفع مستويات الإنفاق العسكري.

ورغم إشادته بمستوى العلاقات الثنائية التي شهدت تحسناً ملحوظاً منذ سنة 2022، شدد الحزب الشعبي على أن ملف سبتة ومليلية يظل من القضايا ذات البعد الاستراتيجي بالنسبة لإسبانيا.

وفي المقابل، يواصل المغرب التأكيد على موقفه المعروف بشأن المدينتين، اللتين يعتبرهما جزءاً من أراضيه.

ويرى متابعون أن هذه المبادرة تحمل أبعاداً سياسية داخلية وخارجية في آن واحد، إذ تسعى المعارضة الإسبانية إلى إبراز مواقفها المرتبطة بالأمن والوحدة الترابية، بالتوازي مع توجيه رسائل سياسية حول أهمية المدينتين في الحسابات الاستراتيجية الإسبانية.

كما تعكس استمرار حضور هذا الملف في النقاش السياسي الإسباني رغم حالة التقارب الدبلوماسي التي تطبع العلاقات بين الرباط ومدريد خلال السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك