أنتلجنسيا:أبو فراس
فجّر قرار إسقاط مقترحي قانون يتعلقان بتقنين أسعار المحروقات واسترجاع أصول مصفاة "سامير" موجة غضب عارمة داخل قطاع النقل الطرقي للبضائع، بعدما اعتبرت الهيئات النقابية أن ما جرى تحت قبة البرلمان يمثل انتصاراً جديداً لمصالح شركات المحروقات على حساب المواطنين والمهنيين الذين يواجهون يومياً تداعيات الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة.
وأكدت تنسيقية النقابات الوطنية العاملة في قطاع النقل الطرقي للبضائع أن مخرجات الجلسة التشريعية العامة بمجلس المستشارين، المنعقدة منتصف يونيو الجاري، شكلت صدمة حقيقية للمهنيين، خصوصاً وأن المقترحين كانا قد حصلا في وقت سابق على موافقة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، قبل أن يتم إسقاطهما خلال التصويت النهائي.
وترى النقابات أن رفض أي إطار قانوني يهدف إلى ضبط أسعار الوقود يكرس واقعاً اقتصادياً يثقل كاهل العاملين في قطاع النقل ويزيد من الضغوط المفروضة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل ارتباط كلفة النقل بشكل مباشر بأسعار المحروقات وما يرافقها من انعكاسات على مختلف المواد والخدمات.
واعتبرت الهيئات المهنية أن القرار يعكس استمرار نهج سياسي واقتصادي لا يمنح الأولوية للمطالب الاجتماعية والاقتصادية الملحة، بل يفتح المجال أمام استمرار الأرباح الضخمة لشركات توزيع المحروقات في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بإجراءات حازمة للحد من موجة الغلاء التي تضرب عدداً من القطاعات الحيوية.
كما وجهت التنسيقية انتقادات لاذعة للأغلبية الحكومية، متهمة إياها بالاصطفاف إلى جانب مصالح الفاعلين الكبار في سوق المحروقات، بدل الانخراط في البحث عن حلول عملية تخفف العبء عن المهنيين والمستهلكين الذين يتحملون كلفة التقلبات المتواصلة في أسعار الطاقة.
وفي ما يتعلق بملف مصفاة "سامير"، اعتبرت النقابات أن التخلي عن خيار استرجاع أصول هذه المنشأة الاستراتيجية يمثل خسارة كبيرة للبلاد، ويحرم المغرب من أداة كان يمكن أن تساهم في تعزيز سيادته الطاقية وتأمين احتياطاته من المواد البترولية، فضلاً عن توفير آليات إضافية للتقليل من تأثير الاضطرابات الدولية على السوق الوطنية.
وترى التنسيقية أن إعادة إحياء هذا المرفق الصناعي كانت ستشكل ورقة مهمة في مواجهة التبعية للأسواق الخارجية، وتمنح الدولة هامشاً أكبر للتدخل من أجل حماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بقطاع الطاقة.
وأمام هذا الوضع المتوتر، رفعت النقابات من لهجتها الاحتجاجية، داعية مهنيي النقل الطرقي إلى رص الصفوف وتوحيد المواقف استعداداً لخوض أشكال نضالية تصعيدية خلال الفترة المقبلة، مع التلويح بشكل صريح بإمكانية تنظيم إضراب وطني قد يشل جزءاً مهماً من حركة نقل البضائع إذا استمرت السلطات في تجاهل مطالب القطاع.
وبين اتهامات بخدمة لوبيات المحروقات وتحذيرات من تفاقم الأعباء الاقتصادية على المهنيين، يبدو أن ملف أسعار الوقود و"سامير" مرشح لأن يتحول إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية سخونة خلال المرحلة المقبلة، وسط تصاعد التوتر بين النقابات والجهات المسؤولة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك