أنتلجنسيا المغرب:الرباط
عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة
والتنمية اجتماعها العادي يوم 28 مارس 2026 برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن
كيران، حيث تم استعراض المستجدات السياسية الدولية والوطنية والحزبية. الاجتماع
أكد موقف الحزب الثابت تجاه العدوان الصهيوني على فلسطين واعتداءات إيران على دول
الخليج، مؤكدًا على دعم المبادرات الرزينة للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي
والدولي.
كما ناقشت الأمانة العامة الوضع
الداخلي بما في ذلك استمرار الاحتجاز التعسفي للشيخ راشد الغنوشي، وأزمة سوق
المحروقات وارتفاع الأسعار، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان المنافسة
الحرة وحماية المواطنين والفئات الضعيفة، مع التركيز على العدالة الاجتماعية
وتوزيع الدعم بشكل متوازن.
وفي الشأن الوطني، أعلن الحزب تبنيه
رسمياً مطلب إلغاء الساعة الإضافية، مؤكدًا على ضرورة فصل النزاعات الرياضية عن
العلاقات الأخوية بين المغرب والسينغال، والاستعداد الكامل للمحطة الانتخابية
المقبلة لضمان شفافية ومصداقية الاختيار الديمقراطي، وتعزيز الديمقراطية الداخلية
للحزب عبر الجموع العامة الإقليمية للترشيح.
نـــص
البــــلاغ كامــــلا:
حزب العدالة
والتنمية
الأمانة العامة
بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ
انعقد بعون
الله وحسن توفيقه يوم السبت 08 شوال 1447هـ الموافق ل 28 مارس 2026م، الاجتماع
العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ
عبد الاله ابن كيران، تم خلاله المناقشة والتداول في مختلف المستجدات السياسية
الدولية والوطنية والحزبية.
وبعد الافتتاح
بآيات بينات من القرآن الكريم، انطلق الاجتماع بكلمة افتتاحية ذكَّر فيها الأخ
الأمين العام بالظروف الصعبة والخطيرة على مستوى شرق أمتنا الاسلامية وباقي الدول
العربية والاسلامية والعالم كله، حيث اعتبر أن الاعتداء على إخواننا في دول الخليج
العربي من طرف إيران خطأ شرعي وسياسي، وأكد بالمقابل أن دولة إيران تبقى دولة إسلامية ولا يمكن أن
نقبل الاعتداء عليها بالرغم من كل الاختلافات باعتبارنا أمة واحدة ، واعتبر أن
القرار الذي اتخذه إخواننا في الخليج العربي بعدم الرد هو قرار صائب، وأن واجبنا
كحزب سياسي هو أن نذكّر حُكّامنا وننصح لهم ليبذلوا كل جهدهم حتى يكونوا متماسكين
ومتعاضدين كما تتطلب هذه المرحلة، لاسيما وأن عدو الأمة الطبيعي لا يخفي مخططاته
تجاه أمتنا كلها وعينه بعد إيران على تركيا ثم على مصر ثم ...، وأن علينا تدارك
الوضع قبل فوات الأوان، وذكر بأن السر في صمود أمتنا سواء في غزة أو في إيران أو
في غيرها هي عقيدتنا وديننا والثقة والتعاون الواجبين بين الحكام والمحكومين ونبذ
الفرقة والتناحر، وهو ما يفرض على كل الدول العربية والإسلامية أن تصفي الخلافات
فيما بينها، ودعا في هذا الصدد إخواننا الجزائريين إلى أن يراجعوا حساباتهم على
ضوء هذه المستجدات الخطيرة.
بعد ذلك،
استمع أعضاء الأمانة العامة لتقارير حول المستجدات السياسية الدولية والوطنية
والعمل الحكومي والبرلماني والحزبي التي تعاقب على تقديمها كل من الأخ ادريس
الازمي الادريسي، النائب الأول للأمين العام؛ والأخ عبد الله بووانو، رئيس
المجموعة النيابية؛ والأخ سعيد خيرون، المدير العام للحزب.
وبعد مناقشة
مستفيضة لمختلف هذه المستجدات، تؤكد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على ما
يلي:
تتقدم الأمانة
العامة بمناسبة عيد الفطر السعيد بأحر التهاني والتبريكات لجلالة الملك أمير
المؤمنين حفظه الله ولكل أفراد العائلة الملكية الشريفة وللشعب المغربي الوفي،
وبمتمنياتها لجلالته بالصحة والعافية والنصر والتمكين، وللشعب المغربي بالخير
واليمن والبركات، سائلين المولى عز وجل أن يمن على أمتنا الإسلامية برص الصف
وتوحيد الكلمة بما يحفظ سيادة واستقلال وأمن دولها ويضمن عزة وكرامة وازدهار
شعوبها.
بخصوص تمادي
الكيان الصهيوني المحتل في إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الشعائر الدينية
الإسلامية والمسيحية، واستمرار العدوان الإرهابي على غزة وعلى عموم فلسطين في ظل
الصمت الأممي والتخاذل العربي والإسلامي:
تُدِينُ
الأمانة العامة بِقُوَّةٍ تمادي الكيان الصهيوني المحتل في الإغلاق الكامل -ولأول
مرة منذ احتلال القدس عام 1967- للمسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين ومنعه لكل
الشعائر الدينية خلال أيام الأسبوع وخلال شهر رمضان المبارك، وكذا منعه للطقوس المسيحية
واعتدائه على بطريرك اللاتين في القدس، وسعيه لفرض الأمر الواقع على القدس الشريف
والأقصى المبارك وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، في انتهاك صارخ للقانون
الدولي والقانون الدولي الإنساني، وللوضع التاريخي والقانوني وللحقوق الفلسطينية
الثابتة وغير القابلة للتصرف في القدس، كما تستغرب بِشِدَّةٍ ردود الفعل المحتشمة
للدول والمنظمات العربية والإسلامية والتي لا ترقى لمستوى الخطر الكبير الذي يهدد
القدس والأقصى وللحجم غير المسبوق لهذا الهجوم الصهيوني على أولى القبلتين وثالث
الحرمين الشريفين ومسرى نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام، وتدعوها على وجه
الاستعجال إلى تحمل مسؤوليتها أمام الله عز وجل وأمام شعوبها والقيام بواجبها
الديني والقانوني في الدفاع عن مقدسات الأمة وحمايتها من التدنيس والاحتلال
والتهويد.
تُنَبِّهُ
الأمانة العامة إلى خطورة استمرار العدوان الصهيوني الإرهابي على غزة وعلى عموم
فلسطين في ظل الصمت الأممي والتخاذل العربي والإسلامي، وتشيد في هذا الصدد
بالتقرير الأخير للمقررة الأممية المستقلة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية
المحتلة السيدة فرانشيسكا ألبانيز، الذي وثق بشكل قانوني وبما لا يدع مجالا للشك
الواقع المأساوي بالأراضي الفلسطينية، وأكد أن "إسرائيل خلقت بيئة تعذيب في
جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة" عن طريق القصف المتواصل والتهجير
القسري والتجويع وتدمير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية والمراقبة الشاملة
و"الإرهاب" الممارس من الجنود و"ميليشيات المستوطنين الإرهابية،
وأن الفلسطينيين "في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية يتعرضون لمعاناة
متواصلة، وأنه لا يوجد ملاذ أو مكان آمن للعيش فيه"، وأن "الاستخدام
المنهجي للتعذيب يشكل جزءا لا يتجزأ من الإبادة الجماعية المستمرة ويُلحق ضررا
جسديا ونفسيا شديدا بالفلسطينيين"، وأن الآلاف من الفلسطينيين ضمنهم أطفال لا
يزالون محتجزين بدون توجيه اتهامات أو محاكمات، كما تدين الأمانة العامة إقرار
الكنيسيت الصهيوني لقانون يقضي بإعدام الفلسطينيين الذين يعتقلهم الاحتلال
الصهيوني بطريقة تعسفية، والذين لا ذنب لهم سوى أنهم يدافعون عن أرضهم المحتلة
ويقاومون الاحتلال الصهيوني الغاشم، وهو حق مشروع تضمنه كل الشرائع السماوية
والقوانين الدولية.
تؤكد الأمانة
العامة، في هذا الصدد، أن الصمت الدولي والتخاذل العربي والإسلامي والغطاء السياسي
والعسكري والديبلوماسي الأمريكي يكرس إفلات الكيان الصهيوني المجرم ومسؤوليه من
العقاب ويشكل غطاء سياسيا غير أخلاقي يشجعه على مواصلة الإبادة الجماعية في
الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يتطلب تفعيل آليات العدالة الدولية ومواصلة
المجهودات الشعبية والمدنية والحقوقية لمتابعة المسؤولين عن هذه الانتهاكات المروعة
لحقوق الإنسان، لكي يواجهوا التحقيق والعدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما
يكرس مبادئ العدالة والقانون الدولي وعدم الإفلات من العقاب.
بخصوص مستجدات
وتداعيات العدوان غير القانوني الصهيو-أمريكي على دولة إيران وردها غير المقبول
على الدول العربية والإسلامية الشقيقة بالخليج العربي:
تؤكد الأمانة
العامة موقفها الثابت والمبدئي المنسجم مع مرجعية الحزب ومنهجيته في التعامل مع
قضايا الوطن والأمة والإنسانية جمعاء، ومواقفه السابقة الرافضة في نفس الوقت لردود
الفعل وللهجمات الإيرانية غير المبررة على سيادة ومصالح العديد من جيرانها من
الدول العربية والإسلامية الشقيقة بالخليج العربي، وللعدوان الصهيو-أمريكي غير
القانوني والآثم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى أراضيها وسيادتها
وقياداتها ومقدراتها، وهو ما تفرضه الشهادة بالقسط والعدل في المواقف في جميع
الظروف مصداقا لقوله تعالى " يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ
قَوَّٰمِينَ لِلهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ
قَوْمٍ عَلَيٰٓ أَلَّا تَعْدِلُواْۖ اُ۪عْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْو۪يٰۖ
وَاتَّقُواْ اُ۬للَّهَۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَۖ"؛
لاسيما وأن الغاية من هذه الحرب لا علاقة لها بالدفاع عن الديمقراطية وعن حرية
شعوب كل من إيران ولبنان وباقي دول المنطقة، وإنما غايتها الأولى والأساسية هي
توفير الحماية والأمن للاحتلال والتوسع الصهيوني، وحماية المصالح الاستراتيجية
والطموحات الإمبريالية الأمريكية، وتوفير مصادر الطاقة لها والسوق المربحة لتصريف
أسلحتها ومختلف منتجات صناعاتها الحربية، ولا تخدم بأي حال من الأحوال مصالح دول
وشعوب المنطقة.
تشيد الأمانة
العامة في هذ الصدد بالمواقف الرزينة والحكيمة للدول العربية الشقيقة بخليجنا العربي
التي تعرضت للعدوان الإيراني بعدم الانجرار إلى ما يخطط له عدو الأمة الطبيعي بكل
مكوناتها وطوائفها -الكيان الصهيوني المجرم- وسعيه عبر هذه الحروب إلى زرع الفوضى
والتفرقة وجر المنطقة كلها إلى حرب
إقليمية ضروس تقضي على ما بقي من روابط بين أبناء هذه الأمة، كما تثمن عاليا
التحرك الديبلوماسي الذي قادته كل من تركيا ومصر وباكستان لوقف هذه الحرب،
وتدعو كل الدول العربية والإسلامية إلى
توحيد كلمتها وتفعيل التعاون والدفاع المشترك، كما تدعو إيران إلى وقف اعتداءاتها
على جيرانها مراعاة للمصالح المتبادلة والمستقبل المشترك بين أبناء الأمة، واحترام
سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بما يعزز خط المقاومة للخطط
الاستعمارية الصهيونية الخبيثة.
تشيد الأمانة
العامة عاليا بالموقف الإسباني القوي من الهجوم الصهيو-أمريكي على إيران ومن
تداعيات هذه الحرب غير القانونية على عموم المنطقة، والذي تمثل في رفض إسبانيا
استعمال أراضيها للهجوم على إيران، وسحب سفيرتها لدى الكيان الصهيوني، وهو الموقف
المتميز الذي انتصر للشرعية الدولية وللقانون الدولي، وتعتبر أن هذا الموقف ينبغي
أن يشكل مثالا راقيا يحتذى به من طرف كل الدول والمنظمات والمجموعات الدولية، بما
يكرس احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية والمؤسسات الأممية، ويقطع نهائيا مع
"قانون" القوة واستعمالها بشكل غير قانوني وخارج نطاق المؤسسات الأممية
الشرعية، وينهي سياسة الكيل بمكيالين، ويكرس قوة الحق والقانون، بما يعزز التعارف
والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب، ويحافظ على السلم والأمن الدوليين، ويطفأ نار
الفتن والحروب وما يترتب عنها من مآس إنسانية وبيئية واقتصادية واجتماعية لا يسلم
منها أي طرف، وبما يعيد الاستقرار للأسواق العالمية ولسلاسل الإمداد، ويحافظ على
ظروف العيش الكريم والآمن لكل شعوب العالم.
بخصوص استمرار
الاحتجاز التعسفي بدوافع سياسية للشيخ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي
المنحلّ ورئيس حركة النهضة التونسية:
تتابع الأمانة
العامة بقلق كبير استمرار اعتقال الشيخ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي
المنحلّ ورئيس حركة النهضة التونسية، وقد تجاوز سنه الثمانين سنة وتدهورت حالته
الصحية بشكل كبير، وهو الاعتقال التعسفي الذي وثقه فريق الأمم المتحدة المعني
بالاحتجاز التعسفي في رأيه 63/2025، الذي أصدره مؤخرا بعد اتباع مسطرة قانونية
وتواجهية ومراسلة السلطات التونسية بهذا الخصوص، وخلص على أساسه إلى أن احتجاز
رئيس البرلمان التونسي المنحلّ هو احتجاز تعسفي، وأن السيد راشد الغنوشي مستهدف
بسبب دوره السياسي وانتمائه إلى حزب النهضة، وليس لسبب قانوني مشروع، ودعت إلى
الإفراج الفوري عنه.
وفي هذا
الصدد، تدعو الأمانة العامة للحزب السلطات التونسية إلى العمل على تنفيذ هذا الرأي
وإنهاء هذا الاعتقال التعسفي، وتجدد دعوتها لها بإعلاء صوت العقل وتغليب الحكمة
والمبادرة إلى إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين بتونس وعلى رأسهم الشيخ راشد
الغنوشي، والتعجيل بفتح حوار وطني لاستئناف مسارها الديمقراطي والتنموي، كي تنعم
تونس الشقيقة وشعبها بالاستقرار والازدهار.
بخصوص واجب
الحكومة ومسؤوليتها في فرض شروط المنافسة الحرة ومحاربة الاحتكار والتفاهمات
والتواطئات في سوق بيع المحروقات للحفاظ على مصالح المواطنين والمواطنات
والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي:
تتابع الأمانة
العامة بقلق كبير المنهجية الحكومية المعيبة في التعامل مع تداعيات الحرب
الصهيو-أمريكية على إيران، وخصوصا ما يتعلق بسوق بيع المحروقات والزيادة المتزامنة
وبنفس المستوى الذي تم تطبيقها ليلة 16 مارس الماضي، وبما يروج عن مواصلة هذه
الزيادات بنفس المنهجية ونفس المستوى في الأيام القادمة، وبهذا الخصوص تؤكد على ما
يلي:
تسجل الأمانة
العامة الفشل التواصلي الحكومي كالعادة وغياب التواصل المسؤول والصريح والشفاف مع
الرأي العام، حيث وبعد أن تلقى المواطنون والمواطنات التطمينات من طرف وزيرة
الطاقة يوم 05 مارس، والإشادة بالنتائج الاقتصادية والمالية من طرف رئيس الحكومة
في المجلس الحكومي يوم 12 مارس دون مراعاته أو استحضاره لتداعيات السياق الإقليمي
والدولي الصعب، ليتفاجأ المواطنون والمواطنات بالزيادة بدرهمين في ليلة 16 مارس
وفي نفس التوقيت ومن طرف كل المحطات؛ وهي زيادة بعيدة عن توقعات الأسعار التي سبق
وقدمتها في 13 أبريل 2022 وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في عرضها أمام
لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، في الجدول المتعلق
بتوقعات أسعار المواد البترولية بالسوق الداخلية ارتباطا بسعر خام البرنت على
المستوى الدولي؛
تسجل الأمانة
العامة الفشل الحكومي أيضا في مجال المراقبة وعجزها عن فرض شروط المنافسة الحرة
ومحاربة الاحتكار والتفاهمات والتواطئات في سوق بيع المحروقات، وتحمل الحكومة
المسؤولية الكاملة عن الغياب الكلي لها ولأجهزتها في هذا المجال، وهو ما أنتج
زيادة متزامنة وبنفس المبلغ وفي كل المحطات، بما يعني أننا أصبحنا أمام قطاع
احتكاري ولا علاقة له بنشاط اقتصادي يمارس في إطار الحرية والتنافس الشريف؛
تسجل الأمانة
العامة الفشل الحكومي أيضا في ضمان التوزيع العادل والفعال للدعم الذي أقرته
الحكومة لصالح مهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، وهو ما يؤكد استمرار الحكومة
في نهجها في دعم الكبار على حساب الفئات الضعيفة والمهمشة في مختلف القطاعات؛
وفي هذا
الصدد، تدعو الأمانة العامة الحكومة في ظل هذا الوضع الصعب إلى تدارك الضعف
والارتباك الحكومي، سواء على مستوى التواصل أو على مستوى المراقبة والردع أو على
مستوى العدالة في توزيع الدعم لمهنيي النقل المتضررين من هذه الزيادات، وكذا
لدراسة حلول أخرى ومن ضمنها تسقيف هامش الربح في سوق المحروقات، وإقرار ضريبة
استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات استيراد وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين،
وفرضسعر 40% للضريبة على الشركات على سوق توزيع المنتجات النفطية على غرار السعر
المطبق على باقي القطاعات المحمية، كما أوصى بذلك مجلس المنافسة الحكومة.
بخصوص
المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني والطبيعي وتبني
الحزب رسميا لهذا المطلب:
تتابع الأمانة
العامة باهتمام بالغ النقاش العمومي الذي يثار بخصوص الساعة الإضافية، ولاسيما مع
بداية ونهاية كل شهر رمضان، والارتياح الكبير والملموس الذي تخلفه العودة إلى
التوقيت القانوني لدى عموم المواطنين والمواطنات، وهو ما يؤكد أن هذه الساعة
الإضافية وبالرغم من تقريرها وتجريبها منذ ثمان سنوات إلا أنها لم تجد إلى حد
الساعة قبولا شعبيا بل إنها تخلق استياء لدى عموم المواطنين والمواطنات وتأثيرا
سلبيا على حياتهم اليومية ومردوديتهم وإنتاجيتهم وأنشطتهم والتزاماتهم، ارتباطا
بأوقات الصلاة وبأوقات الدخول المدرسي والجامعي وفي الإدارة والتجارة وغيرها من
الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، حيث لا يعتبرونها ساعة طبيعة بالنظر لما
تخلفه من الآثار السلبية الكبيرة النفسية والبيولوجية والاجتماعية مقارنة مع
بعض الآثار المتوقعة من اعتمادها على
مستوى اقتصاد الطاقة وغيرها، وهو ما أدى إلى تنامي المطالبة بحذفها والعودة إلى
الساعة القانونية، وإطلاق عريضة شعبية واسعة لهذا الغرض.
وفي هذا
الصدد، وبالنظر لكل ما سبق فإن الأمانة العامة وبكل مسؤولية وحرصا منها على
المصلحة العامة تعلن تبنيها رسميا لهذا المطلب وتؤكد أن الحزب سيعمل كل ما في وسعه
لتحقيقه، وتذكر في هذا الصدد الحكومة بالتزامها على لسان الناطق الرسمي باسمها
وتصريحه في الندوة الصحفية التي أعقبت مجلس الحكومة في شهر نونبر 2021، بأن
"الحكومة تناقش مسألة التراجع عن الساعة الإضافية التي لا تزال تثير ردود فعل
كبيرة رافضة، لا سيما في فصل الشتاء"، وهو ما لم تقم به لحد الآن.
بخصوص قرار
لجنة استئناف العقوبات التابعة لـلكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم حول نهائي كأس
الأمم الإفريقية لسنة 2025، وضرورة تجاوز هذا الحدث الرياضي الظرفي واستحضار عمق
العلاقات الدينية والروحية والأخوية التاريخية التي تجمع بين المغرب والسينغال
وشعبيهما الشقيقين:
تتابع الأمانة
العامة بقلق كبير السجال غير المحمود الذي تبع قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة
لـلكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم حول نهائي كأس الأمم الإفريقية لسنة 2025، من
طرف بعض مسؤولي الاتحاد السنغالي لكرة القدم بجمهورية السينغال الشقيقة، وبهذا الخصوص
وحرصا منها على علاقات الأخوة العميقة التي تجمع بين الدولتين والشعبين الشقيقين،
تنبه إلى أن هذا الملف ينبغي أن يبقى حصريا في إطاره الرياضي الضيق والقانوني
الصرف وأن هذه المقابلة الرياضية وزمنها القصير ومسارها القانوني وأيا كانت
نتائجه، لا ينبغي أن يتحول إلى سجال يتجاوز كل الحدود ولا يراعي ولا يستحضر عمق
ومتانة العلاقات الدينية والروحية والأخوية الراسخة والضاربة بأعماقها في التاريخ،
والمصالح المشتركة والتعاون المثمر الذي يجمع بين دولتين إفريقيتين عريقتين وشعبين
شقيقين.
وفي هذا
الصدد، تذكر وتؤكد الأمانة العامة على ما يطبع السياسة المغربية وثوابتها إزاء دول
وشعوب قارتنا الإفريقية وهو ما فتئ جلالة الملك حفظه الله يؤكد عليه غير ما مرة،
والتي كان آخرها بلاغ الديوان الملكي عقب انتهاء منافسات كأس الأمم الإفريقية، حيث
جاء فيه: "إن المملكة المغربية كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح
الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته. وطبقا للرؤية
المتبصرة لجلالة الملك، فإن المغرب سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا
موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته."
بخصوص الحاجة
الملحة إلى جعل المحطة الانتخابية المقبلة مناسبة لترسيخ مصداقية الاختيار
الديمقراطي واحترام الإرادة الشعبية:
تتابع الأمانة
العامة بأمل وغيرة وطنية كبيرة الاستعدادات الجارية والنقاشات الدائرة وبعض
السرديات التي تُرَوَّجُ بخصوص الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها بحول الله
وقوته يوم الأربعاء 23 شتنبر المقبل، وبهذا الخصوص تؤكد على ما يلي:
دعوتها
الحكومة للتسريع بإطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، كما
سبق وأعلن عن ذلك السيد وزير الداخلية، وإلى ضمان كل الشروط الإدارية والعملية
والتقنية لتسهيل ونجاح هذه العملية الهامة، ومعالجة كل الإشكالات التي عرفتها
العملية السابقة للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة برسم المراجعة السنوية لهذه
اللوائح، سواء على مستوى الاستقبال والتسجيل لدى مكاتب السلطات الإدارية المحلية
أو في الموقع الإلكتروني المخصص لهذه العملية أو على مستوى الترويج الإعلامي
الكثيف لها...؛
دعوتها إلى
جعل المحطة المقبلة مناسبة سانحة لترسيخ وصيانة مصداقية الاختيار الديمقراطي
بوطننا وتجاوز ترتيبات وتداعيات نتائج ومخرجات انتخابات 08 شتنبر 2021، التي لم
تُخَلِّفْ سوى المزيد من العزوف عن العمل السياسي وتعميق أزمة الثقة بين المواطن
والمؤسسات المنتخبة، وتأجيج الاحتجاجات الاجتماعية التي بلغت ذروتها مع احتجاجات
شباب جيل "ز"، وهو ما يقتضي الحرص على نقاش عمومي حي وحر وديمقراطي
ومسؤول، على النقيض من بعض المحاولات لتمرير وترسيخ سردية معينة تصادر على المطلوب
مخرجات المسلسل الانتخابي، ولا تُقِيمُ وزنا لإرادة الناخبين في ظل انتخابات حرة
ونزيهة وشفافة باعتبارها أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي؛
وفي هذا
الصدد، تعلن الأمانة العامة أن الحزب سيناضل بكل الوسائل السياسية والقانونية
والتواصلية المتاحة والمشروعة لمواجهة مثل هذه الرسائل التي تُرَوِّجُ من الآن
لترتيبات تهدف التسويق لأغلبية بمكونات معينة، وذلك في إطار نضاله من أجل تكريس
مصداقية الاختيار الديمقراطي وتمكين المواطنين والمواطنات من الاختيار الحر
والنزيه والشفاف، يمكن من إفراز نخب سياسية حقيقية نزيهة وكفؤة، تقطع مع مخلفات
الولاية السابقة من فساد وتضارب المصالح، ومؤسسات منتخبة تحظى بالثقة والمصداقية
الشعبية والشرعية الانتخابية، قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية
والتنموية التي تواجهها بلادنا، والمساهمة الفاعلة في مواصلة بناء دولةديمقراطية
يسودها الحق والقانون، وإرساء دعائممجتمع متضامن،يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية
والكرامة والمساواة، وتكافؤالفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في
نطاق التلازم بينحقوق وواجبات المواطنة، وفق مقتضيات الدستور.
بخصوص الجموع
العامة الإقليمية للترشيح لاختيار مرشحي ومرشحات الحزب للانتخابات التشريعية
المقبلة:
تشيد الأمانة
العامة عاليا بالأجواء التعبوية الإيجابية والمسؤولة التي تميز أشغال الجموع
العامة الإقليمية للترشيح لاختيار مرشحي ومرشحات الحزب للانتخابات التشريعية
المقبلة التي انطلقت في مختلف الأقاليم وفق المسطرة التي أقرها بكل ديمقراطية
وشفافية المجلس الوطني للحزب بتاريخ 15 فبراير 2026، والتي تعطي الحق في الاقتراح
والتداول والتصويت بكل حرية ومسؤولية لكل أعضاء الحزب على مستوى كل إقليم
باعتبارهم يشكلون هيئة الترشيح، وللأمانة العامة باعتبارها هيئة التزكية للتداول
والتصويت والتزكية أخذا بالاعتبار المقترحات التي ترفعها لها هذه الجموع العامة
الإقليمية، وتعتبر الأمانة العامة هذه الجموع مناسبة لترسيخ الاختيار الديمقراطي
الداخلي، والاستعداد والتعبئة والجاهزية لكل أعضاء الحزب للدفاع عن ترسيخ مصداقية
الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن على المستوى الوطني والترابي وضمان شروط إجراء
انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
الرباط،
الاثنين 10 شوال 1447هـ الموافق ل 30 مارس 2026م
الإمضاء
الأمين العام
ذ. عبد الاله
ابن كيران
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك