أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تتصاعد في المغرب موجة احتجاج صامتة لكنها قوية ضد الساعة الإضافية، حيث يعبّر آلاف المواطنين عن رفضهم لاستمرار العمل بها، معتبرين أنها تفرض عليهم نمط عيش مرهق يخلّ بتوازنهم اليومي ويؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية والجسدية.
هذا الغضب لم يعد مقتصراً على نقاشات عابرة، بل تحول إلى مطالب واضحة
موجهة للحكومة من أجل مراجعة هذا القرار الذي يثير جدلاً متجدداً كل سنة.
الموظفون في مقدمة المتضررين من هذا التوقيت، إذ يجدون أنفسهم مضطرين للاستيقاظ في ساعات مبكرة جداً في ظروف مناخية صعبة، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث الظلام الدامس والبرد القارس، ما ينعكس على مردوديتهم في العمل وعلى استقرارهم النفسي.
كما يشتكي أولياء الأمور من معاناة أبنائهم التلاميذ الذين يغادرون
منازلهم قبل شروق الشمس، في ظروف لا تراعي سلامتهم ولا راحتهم، وهو ما يزيد من
الضغط اليومي داخل الأسر المغربية.
الرفض الشعبي للساعة الإضافية لم يعد مجرد مواقف فردية، بل تعزز بتحركات جماعية تقودها هيئات حقوقية ونقابية، حيث تم توقيع عرائض متعددة تطالب بإلغاء هذا التوقيت، معتبرة أنه قرار لا ينسجم مع الخصوصيات الاجتماعية للمغاربة.
هذه الهيئات تؤكد أن الساعة الإضافية تُفرض دون إشراك فعلي للمواطنين، ودون تقييم
حقيقي لآثارها على مختلف الفئات، خاصة الفئات الهشة التي تتحمل العبء الأكبر.
إلى جانب العرائض الورقية، شهد الفضاء الرقمي بدوره حراكاً ملحوظاً، حيث أطلق مواطنون عرائض إلكترونية حصدت آلاف التوقيعات، في تعبير واضح عن رفض واسع لهذا الإجراء، ورغبة جماعية في العودة إلى التوقيت الطبيعي الذي يعتبره كثيرون أكثر انسجاماً مع نمط الحياة اليومية.
هذه الدينامية الرقمية تعكس تحوّل
الوعي المجتمعي وقدرة المواطنين على التعبير عن مواقفهم بشكل جماعي ومنظم.
ورغم التبريرات الرسمية التي تربط الساعة الإضافية باعتبارات
اقتصادية، مثل ترشيد استهلاك الطاقة أو تحسين الإنتاجية، إلا أن شريحة واسعة من
المواطنين ترى أن هذه المكاسب المفترضة لا تعادل حجم الأضرار اليومية التي
يعيشونها، سواء على مستوى الصحة أو التوازن الأسري أو الأداء المهني، مما يجعل
النقاش حول هذا الموضوع مفتوحاً على مصراعيه بين منطق الأرقام ومنطق الواقع المعيش.
في ظل هذا الضغط المتزايد،
تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي بين الاستمرار في خيار يواجه رفضاً شعبياً
واسعاً، أو التفاعل مع مطالب المواطنين وإعادة النظر في الساعة الإضافية بما يضمن
التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبعد الإنساني، خاصة وأن هذا الملف أصبح
رمزاً لنقاش أوسع حول مدى إشراك المواطنين في القرارات التي تمس حياتهم اليومية
بشكل مباشر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك