تحوّل ديمغرافي صامت في إسبانيا وأرقام جديدة تكشف صعود الجيل المسلم بقيادة المغاربة

تحوّل ديمغرافي صامت في إسبانيا وأرقام جديدة تكشف صعود الجيل المسلم بقيادة المغاربة
تقارير / الإثنين 23 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم تعد التغيرات السكانية في إسبانيا مجرد تطور طبيعي، بل أصبحت تعكس إعادة تشكيل عميقة لبنية المجتمع، بعدما أظهرت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة CEU أن 11 في المائة من المواليد الجدد خلال سنة 2024 ينحدرون من أسر تضم على الأقل أحد الأبوين من الديانة الإسلامية، في مؤشر قوي على تسارع الحضور الديمغرافي لهذه الفئة، خاصة بين الأجيال الصاعدة.

هذه النسبة، التي تتجاوز الوزن العام للمسلمين ضمن مجموع السكان، تكشف عن دينامية ديمغرافية واضحة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالهجرة، بل أيضاً بتجذر هذه الفئة داخل المجتمع الإسباني عبر ارتفاع معدلات الولادة مقارنة بباقي المكونات. وتشير التقديرات إلى أن عدد المسلمين في إسبانيا يتراوح بين 2.4 و2.5 مليون شخص مع بداية 2025، أي ما يقارب 5 في المائة من السكان، مع تمركز ملحوظ في مناطق مثل الأندلس.

المعطيات تؤكد أن الجالية المغربية تمثل العمود الفقري لهذا التحول، إذ يشكل القادمون من المغرب حوالي 65 في المائة من مجموع المسلمين المقيمين في البلاد، متقدمين بفارق كبير عن جنسيات أخرى مثل باكستان والسنغال والجزائر ومالي وغامبيا وبنغلاديش. هذا الحضور القوي لا يرتبط فقط باستمرار تدفقات الهجرة، بل أيضاً بنمو الجيل الثاني المولود داخل إسبانيا، ما يعزز استمرارية هذا التغيير على المدى الطويل.

في جانب الخصوبة، يبرز التقرير فارقاً لافتاً، حيث تسجل النساء المسلمات معدلات إنجاب أعلى تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالإسبانيات، رغم وجود منحى تنازلي تدريجي، خاصة لدى المغربيات. ويرتبط ذلك بعوامل اجتماعية مثل ارتفاع نسب الزواج عند الإنجاب، وانخفاض مشاركة النساء المسلمات في سوق العمل مقارنة بنظيراتهن الإسبانيات.

التقرير لم يغفل التفاوتات الاجتماعية، إذ أشار إلى أن معدلات البطالة والاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي تبقى أعلى نسبياً داخل هذه الفئة، في مقابل تأكيد واضح على أن الغالبية الساحقة من المسلمين لا ترتبط بالجريمة، في محاولة لتفكيك الصور النمطية السائدة. كما أبرز أن نحو مليون مسلم حصلوا على الجنسية الإسبانية، وهو مؤشر قوي على ترسخ هذه الجالية وتحولها من وجود مهاجر إلى مكون بنيوي داخل المجتمع.

القراءة التحليلية لهذه الأرقام تكشف أن إسبانيا تعيش تحولاً ديمغرافياً هادئاً لكنه عميق، تقوده أساساً الجالية المغربية، وهو تحول يطرح تحديات كبرى تتعلق بالاندماج والسياسات الاجتماعية والاقتصادية، كما يفتح في الوقت ذاته نقاشاً واسعاً حول مستقبل الهوية المجتمعية في بلد يتغير بوتيرة أسرع مما يظهر على السطح.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك