عاصفة داخل الاتحاد الاشتراكي واستقالة قيادية تهز لشكر واتهامات بتحكم "منطق المال" في اختيار المرشحين

عاصفة داخل الاتحاد الاشتراكي واستقالة قيادية تهز لشكر واتهامات بتحكم "منطق المال" في اختيار المرشحين
سياسة / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو آلاء

انفجرت أزمة جديدة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعدما اختارت واحدة من أبرز قياداته النسائية مغادرة مواقعها التنظيمية، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول طريقة تدبير التزكيات الانتخابية الخاصة باللوائح الجهوية للنساء، وفتحت الباب أمام اتهامات مباشرة لقيادة الحزب بإبعاد الكفاءات وتغليب اعتبارات أخرى على مبدأ الاستحقاق السياسي.

وأعلنت رجاء البقالي الطاهري، عضو المكتب السياسي والبرلمانية السابقة، استقالتها من مختلف مسؤولياتها الحزبية، موجهة سهام النقد إلى الكيفية التي تم بها اختيار المرشحات لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرة أن المسار الذي اعتمدته القيادة ابتعد عن معايير الكفاءة والنضال الحزبي، واتجه نحو ما وصفته صراحة بـ«منطق المال».

وجاءت هذه الاستقالة في خضم نقاش داخلي محتدم رافق العملية التي أطلقها الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر لاختيار المرشحات للدوائر الجهوية. ورغم تقديم هذه العملية على أنها آلية تنافسية تهدف إلى فرز أفضل الكفاءات النسائية داخل الحزب، فإنها سرعان ما تحولت إلى مصدر توتر واعتراضات من عدد من الاتحاديات اللواتي اعتبرن أن أهدافها الحقيقية تختلف عما تم الترويج له.

وتتحدث أصوات من داخل الحزب عن أن ما جرى لم يكن اختباراً للقدرات السياسية أو التجربة التنظيمية بقدر ما كان مناسبة لقياس الإمكانات المادية للمرشحات الراغبات في الحصول على التزكية، وهي اتهامات تتقاطع مع مضمون الانتقادات التي وجهتها البقالي، رغم أنها لم تتطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل هذه العملية في رسالة استقالتها.

القيادية الاتحادية السابقة لم تكتفِ بالتشكيك في أسس الاختيار، بل ذهبت أبعد من ذلك عندما اعتبرت أن الحزب تخلى عملياً عن مجموعة من المعايير التي كانت تشكل أساس الترشح، من بينها سنوات الانتماء والتنظيم والمسؤوليات النقابية والحقوقية والجمعوية، وهي العناصر التي كانت، بحسب قولها، جزءاً من الضوابط التي صادق عليها الحزب مسبقاً.

كما أثارت البقالي ملف الشفافية داخل الحزب، متهمة الجهات المشرفة على التزكيات بعدم الكشف عن المعايير الحقيقية التي حكمت عملية الانتقاء، ومعتبرة أن القرارات النهائية خضعت لمنطق التوجيه بدل الاحتكام إلى قواعد واضحة ومعلنة للجميع.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الحزب إلى أن البقالي لم تتمكن من الظفر بالتزكية في مواجهة مرشحة أخرى ترتبط بزوجة الكاتب الإقليمي للحزب في طنجة، وهي الواقعة التي يرى متابعون أنها كانت من بين أبرز الخلفيات التي فجرت هذا الخلاف وأخرجته إلى العلن.

وتحمل هذه الاستقالة دلالات سياسية وتنظيمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي راكمتها البقالي داخل الاتحاد الاشتراكي على امتداد سنوات. فقد سبق لها أن مثلت الحزب داخل المؤسسة التشريعية، كما ارتبط اسمها بتجربة انتخابية بارزة عندما تولت رئاسة جماعة فيفي بإقليم شفشاون، في مرحلة كانت فيها رئاسة النساء للجماعات الترابية أمراً نادراً في المنطقة.

ويزداد وقع هذه الخطوة بالنظر إلى امتدادها العائلي والسياسي داخل الحزب، إذ تنتمي البقالي إلى أسرة اتحادية معروفة في إقليم شفشاون، حيث يعد والدها الأمين البقالي من أبرز الوجوه التاريخية للحزب بالمنطقة، قبل أن تواصل هي بدورها المسار نفسه وصولاً إلى عضوية المكتب السياسي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الاتحاد الاشتراكي إلى الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وسط رهانات كبيرة على استعادة جزء من حضوره السياسي، غير أن الجدل المتواصل حول التزكيات والصراعات الداخلية يهدد بإلقاء ظلاله على صورة الحزب، ويعيد طرح أسئلة قديمة حول الديمقراطية الداخلية ومعايير اختيار المرشحين.

ومع خروج قيادية بحجم رجاء البقالي إلى العلن بمثل هذه الاتهامات، يجد إدريس لشكر نفسه أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية داخل حزبه، خاصة أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل تحولت إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول طبيعة التدبير الحزبي ومستقبل التوازنات داخل الاتحاد الاشتراكي قبل أشهر من انطلاق المعركة الانتخابية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك