حكومة سبتة تُصعّد:أعيدوا الجميع إلى المغرب!

حكومة سبتة تُصعّد:أعيدوا الجميع إلى المغرب!
سياسة / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

رفعت حكومة سبتة المحتلة سقف مطالبها بشكل حاد، معلنة أن إنهاء تداعيات موجة الدخول غير النظامي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز لن يتحقق، من وجهة نظرها، عبر توسيع مراكز الإيواء فقط، وإنما من خلال إعادة جميع الوافدين إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين، في موقف يعكس حجم الأزمة التي باتت تضغط بقوة على منظومة الخدمات الاجتماعية وحماية الطفولة.

وجاء هذا التصعيد في الوقت الذي تتحرك فيه وزارة شؤون الطفولة الإسبانية لنقل حوالي 500 قاصر أجنبي غير مصحوب بذويهم من سبتة إلى عدد من المناطق في البر الإسباني، بسبب وصول نظام حماية الأطفال في المدينة إلى مستويات قياسية من الاكتظاظ، وهو ما يكشف عمق الأزمة التي تواجهها السلطات المحلية والمركزية معاً.

وتصر حكومة سبتة على أن إعادة القاصرين إلى المغرب كانت، منذ اندلاع الأزمة، في صدارة مطالبها، معتبرة أن استمرار بقائهم داخل المدينة يضع منظومة الرعاية الاجتماعية أمام ضغط يفوق قدراتها بشكل كبير. كما تستند في موقفها إلى ما تعتبره دعماً أوروبياً لهذا الخيار، مشيرة إلى موقف المفوض الأوروبي ماركوس لامرت المؤيد لإعادة الأشخاص المقيمين بصورة غير نظامية، بمن فيهم القاصرون، وفق ما نقلته السلطات المحلية.

وتحاول حكومة المدينة تقديم أرقام صادمة لتبرير موقفها، إذ تقول إن مركز استقبال القاصرين لا تتجاوز طاقته الأصلية 29 مكاناً، بينما يوجد داخله حالياً نحو 1350 قاصراً، أي أن عدد المستفيدين يفوق الطاقة النظرية للمرفق بحوالي 47 مرة.

هذا الفارق الهائل بين الإمكانيات والواقع جعل سلطات سبتة أمام أزمة تتجاوز مجرد نقص في الأسرة أو مراكز الإيواء، بعدما أصبحت خدمات حماية الطفولة مطالبة بالتعامل مع أعداد ضخمة تفوق قدرة البنية المحلية على الاستيعاب.

وفي محاولة لاحتواء الوضع، تقول الحكومة المحلية إنها وضعت مختلف مواردها رهن الإشارة، كما لجأت إلى إنشاء فضاءات ومرافق مؤقتة وطارئة لتوفير الرعاية للقاصرين، غير أنها ترفض اعتبار توسيع القدرة الاستيعابية حلاً دائماً للأزمة.

الرسالة السياسية التي تخرج من سبتة تبدو واضحة: السلطات المحلية تريد نقل عبء الأزمة إلى خارج المدينة، وتعتبر أن استمرار استقبال المزيد من القاصرين أو الإبقاء على الموجودين فيها سيحول حالة الطوارئ إلى مشكلة مزمنة تهدد قدرة المؤسسات والخدمات العمومية على العمل بشكل طبيعي.

ويأتي ذلك بينما تتحرك الحكومة الإسبانية المركزية لتخفيف الضغط عن المدينة من خلال عملية نقل القاصرين إلى البر الرئيسي، في خطوة تكشف وجود مقاربة مختلفة بين معالجة الأزمة داخل سبتة وإيجاد حل أوسع على مستوى إسبانيا.

وبينما ترى مدريد في توزيع القاصرين بين مختلف المناطق الإسبانية وسيلة لتخفيف الاختناق الذي تعاني منه سبتة، تتمسك حكومة المدينة بخيار أكثر حسماً، وهو إعادة من دخلوا إليها بصورة غير نظامية خلال أزمة نهاية يوليوز، وعلى رأسهم القاصرون غير المصحوبين.

القضية بذلك لم تعد مجرد أزمة إيواء داخل مدينة صغيرة، بل تحولت إلى اختبار سياسي وقانوني وإنساني معقد، تتداخل فيه الهجرة مع حماية القاصرين والعلاقات الإسبانية المغربية، في وقت تجد فيه سبتة نفسها تحت ضغط غير مسبوق.

ومع استمرار السلطات المحلية في المطالبة بإعادتهم إلى المغرب، يبقى السؤال الأصعب مرتبطاً بمدى قابلية هذا الخيار للتنفيذ، وبالإطار القانوني والضمانات التي تحكم إعادة القاصرين غير المصحوبين، خصوصاً أن الملف لا يتعلق فقط بتدبير أزمة طارئة، بل بأشخاص قاصرين يخضعون لنظام خاص من الحماية داخل إسبانيا.

وفي انتظار ما ستؤول إليه التحركات بين مدريد وسبتة والجهات الأوروبية والمغربية، تبدو حكومة المدينة مصممة على تحويل مطلب الإعادة إلى محور أساسي في معالجة الأزمة، بعدما باتت أرقام الاكتظاظ تضغط بقوة على مؤسساتها، فيما تستمر السلطات الإسبانية في البحث عن مخرج يخفف الانفجار الاجتماعي والخدماتي الذي خلفته موجة الدخول غير النظامي الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك