السياحة المغربية تواصل تحطيم الأرقام وقد وصلت 15.7 مليون سائح في تسعة أشهر ومكاسب جديدة للاقتصاد الوطني

السياحة المغربية تواصل تحطيم الأرقام وقد وصلت 15.7 مليون سائح في تسعة أشهر ومكاسب جديدة للاقتصاد الوطني
بانوراما / الجمعة 09 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

واصل القطاع السياحي المغربي تسجيل نتائج إيجابية خلال سنة 2026، بعدما استقبلت المملكة نحو 15.7 مليون سائح إلى غاية نهاية شهر شتنبر، بزيادة بلغت 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات أعلنتها وزارة السياحة، وهو ما يعكس استمرار جاذبية المغرب لدى الزوار الأجانب وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها ضمن الوجهات السياحية الأكثر استقطاباً للزوار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتكشف هذه الأرقام عن استقبال المغرب لأكثر من 717 ألف سائح إضافي مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، وهو تطور يعزز الآمال بشأن أداء القطاع خلال الأشهر المتبقية من السنة، خصوصاً مع استمرار الاهتمام بالوجهات المغربية التي تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية والطبيعية، فضلاً عن تنوع العرض السياحي بين المدن التاريخية والمناطق الجبلية والصحراوية والمنتجعات الساحلية.

ويشكل هذا الانتعاش دفعة مهمة للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه السياحة في توفير العملة الأجنبية وتحريك الأنشطة التجارية والخدماتية، كما تستفيد من هذا النشاط قطاعات متعددة، من بينها الفنادق والمطاعم والنقل ووكالات الأسفار والصناعة التقليدية، الأمر الذي يجعل نمو أعداد الوافدين عاملاً مؤثراً في تحريك الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة بمختلف مناطق المملكة.

وتستفيد الوجهة المغربية من تنوع مؤهلاتها السياحية، إذ تواصل مدن مثل مراكش وأكادير وطنجة والدار البيضاء وفاس جذب شرائح مختلفة من الزوار، بفضل ما توفره من خدمات الإيواء والترفيه والتسوق والأنشطة الثقافية، كما تساهم التظاهرات الفنية والرياضية والمعارض الدولية في تعزيز إشعاع عدد من المدن المغربية، ورفع مستوى الاهتمام بها لدى السياح الباحثين عن تجارب تجمع بين الاستجمام واكتشاف الثقافة المحلية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة القطاع على تحويل ارتفاع عدد السياح إلى عائدات اقتصادية أكبر وأكثر استدامة، إذ لا يكفي تسجيل أرقام قياسية في الوافدين ما لم يواكب ذلك تحسن في جودة الخدمات وتنوع الأنشطة السياحية وارتفاع متوسط الإنفاق، إلى جانب ضمان استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصناع التقليديين والمجتمعات المحلية من الحركة السياحية المتزايدة.

كما يواجه القطاع تحديات مرتبطة بالموسمية والضغط على البنيات التحتية وارتفاع تكاليف بعض الخدمات، فضلاً عن ضرورة تحسين النقل والربط بين الوجهات السياحية وتطوير التكوين المهني في مجالات الاستقبال والفندقة والإرشاد السياحي، وهي عوامل تؤثر في تجربة الزائر وفي قدرة المغرب على الحفاظ على تنافسيته أمام وجهات دولية أخرى تعمل بدورها على استقطاب السياح وتقديم عروض أكثر تنوعاً.

ومع اقتراب نهاية سنة 2026، تتجه الأنظار إلى الحصيلة السنوية التي سيحققها القطاع السياحي المغربي، ومدى انعكاس نمو الوافدين على المداخيل وفرص الشغل والاستثمار، وبين التفاؤل بالأرقام المسجلة والحاجة إلى معالجة التحديات البنيوية، يبقى الرهان الأكبر هو بناء سياحة مستدامة توزع منافعها على مختلف جهات المملكة وتضمن جودة الخدمات وحماية الموارد الطبيعية والثقافية التي تشكل أحد أبرز عناصر جاذبية المغرب.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك