جاكي كادوش والمنصوري:من حميمية العلاقة إلى دلالات المباركة اليهودية

جاكي كادوش والمنصوري:من حميمية العلاقة إلى دلالات المباركة اليهودية
مقالات رأي / الأربعاء 30 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:نعيم بوسلهام

لم يثر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية اهتماماً سياسياً داخلياً فحسب، بل استأثر أيضاً باهتمام أوساط من الطائفة اليهودية، خصوصاً في مراكش، حيث برزت تصريحات جاكي كادوش، المسؤول عن الطائفة اليهودية بالجهة، التي كشفت عن طبيعة العلاقة الشخصية والاجتماعية التي تجمعه بالمنصوري وعائلتها.

ففي تصريح لموقع IsraJ، قال كادوش عن المنصوري: «لقد كبرت معنا»، مستحضراً علاقته بعائلتها، والزيارات التي رافق خلالها وفوداً إلى منزلها حين كانت عمدة لمراكش، مضيفاً: «كنا مثل عائلة هناك». كما نقلت وسائل إعلام يهودية عنه رواية تفيد بأن المنصوري زارت كنيساً بمراكش في مناسبة دينية يهودية، وطلبت منه أن يخصّها ببركته. ولم يقتصر حديثه على استحضار هذه العلاقة، بل عبّر عن ثقته في أنها ستسير على نهج الملك محمد السادس، وتوقع أن تتخذ موقفاً حازماً تجاه الحركات الإسلامية السياسية.

تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها تتجاوز التهنئة التقليدية إلى تقديم صورة عن المنصوري باعتبارها شخصية مألوفة لدى مكونات من الطائفة اليهودية بمراكش، تربطها بها علاقات قديمة. وهي صورة توظف، في سياق الاحتفاء بتعيينها، عناصر القرب الشخصي والتعايش الديني والثقة في توجهاتها السياسية.

ويكتسب هذا الخطاب دلالة إضافية بالنظر إلى تهنئة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للمنصوري، التي أشاد فيها بدور الملك محمد السادس في دعم السلام وتعزيز الروابط التاريخية بين الشعبين، داعياً إلى توسيع دائرة السلام والتسامح.

لكن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في كلام كادوش ليست مجرد حديثه عن علاقة المنصوري باليهود المغاربة، بل توقعه أن تتبنى موقفاً حازماً تجاه الحركات الإسلامية. فهذا التوقع يفتح باب التساؤل حول الصورة السياسية التي تحملها بعض الأوساط اليهودية عن رئيسة الحكومة الجديدة، والرهانات التي قد تعقدها على توجهاتها، خاصة في ظل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة للحكومة، وما يحيط ببعض الشخصيات الداعمة له من نقاش بشأن مواقفها من التطبيع مع إسرائيل.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين تصريحات كادوش بوصفها تعبيراً عن تقديره الشخصي وتوقعاته السياسية، وبين المواقف الرسمية للدولة المغربية. فالسياسة الخارجية والدبلوماسية من الاختصاصات الملكية، ولا يصح اختزال توجهات المغرب الخارجية في شخصية رئيسة الحكومة أو استنتاج تحولات دبلوماسية من علاقاتها الاجتماعية أو من إشادات أطراف خارجية بها.

وعليه، فإن السؤال الذي يستحق النقاش ليس طبيعة علاقة المنصوري بالطائفة اليهودية المغربية، بما تحمله من أبعاد تاريخية واجتماعية، بل لماذا جرى إبراز هذه العلاقة بهذا القدر من الاهتمام في سياق تعيينها، وما الرسائل التي أرادت بعض المنابر اليهودية والإسرائيلية إيصالها من خلال الاحتفاء بها؟

إن تحليل هذه الرسائل يقتضي قراءة دقيقة للسياق الذي صدرت فيه، من دون تحويل العلاقات الشخصية إلى قرائن على ارتباطات سياسية غير مثبتة، أو الخلط بين التعايش اليهودي المغربي والرهانات السياسية لدولة إسرائيل. فالفصل بين هذه المستويات شرط أساسي لفهم الدلالات الحقيقية لهذا الاحتفاء، بعيداً عن التهويل أو التبرير.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك