بقلم : أمين شطيبة
قبل أن يعتلي هشام آيت منا كرسي
الرئاسة، مرّت إشارة قاسية من جماهير الرجاء الرياضي، مفادها "القادم أسوأ
مما تتوقعون”، يومها، ضُربت التحذيرات بعرض الحائط، واعتُبرت مجرد حرب نفسية بين
الغريمين، لكن الأيام لا تكذب… والميدان لا يُجامل.
جماهير الوداد، وبعد رحيل الناصري
سعيد لم تجد إلى ايت منا، منحت الرجل فرصة، وفتحت له أبواب النادي على أمل مشروع
يُعيد الهيبة ويصنع الاستقرار، غير أن الواقع جاء صادمًا حيث مع توالي الجولات ومع
الوصول إلى "الدورة 16 من البطولة الاحترافية" انكشفت الحقيقة كاملة،
بلا رتوش.
نتائج مخيبة إلى حدّ الفضيحة، وعود
تلاشت في الهواء، وقرارات تُتخذ بعقلية الارتجال لا بمنطق المؤسسة، فريق يتخبط،
غرفة ملابس مشحونة، ومنخرطون في حالة غليان، أما المشهد الأبرز، فهو رئيسٌ لا يغيب
عن الأضواء، وكأن الكاميرات أهم من إصلاح الأعطاب التي تنخر النادي.
بلاغات الغضب لم تأتِ من فراغ،
المدرجات التي ساندت، خرجت اليوم بكلمات حادة، بل قاسية، تُحمّل المسؤولية بشكل
مباشر إلى فشل في التنفيذ، سوء في التدبير، واستفزاز متكرر لجماهير لم تعد تحتمل
مشهد “الاستعراض” في وقت الانهيار.
الصدمة الأكبر أن نفس الأخطاء التي
وُثّقت في تجارب سابقة مع شباب المحمدية والاتحاد البيضاوي، تُعاد اليوم داخل
الوداد، ولكن على مسرح أكبر، وتحت ضغط جماهيري لا يرحم، التاريخ يُعيد نفسه… ولكن
بشكل أكثر قسوة.
لم تعد المسألة نتائج فقط، بل أزمة
قيادة خانقة، نادٍ بحجم الوداد يُدار بعقلية فرد، لا بمشروع جماعي، قرارات بلا
رؤية، تواصل بلا مضمون، وحضور إعلامي يُثير الاستفزاز بدل أن يطمئن الجماهير.
هل بعث شخص ما رسالة الى هشام يحكي في
موضوعها أن الوداد ليست تجربة عابرة، ولا محطة لتلميع الصورة، هو من قطبي البيضاء،
بتاريخٍ لا يُرحم، وجماهير لا تنسى، ومن لا يملك القدرة على القيادة في الأزمات،
فالأجدر به ألا يتقدم لها.
والسؤال الصادم الذي يفرض نفسه في
النهاية:
لماذا تُصرّ بعض المنابر على الهروب
إلى أخبار الرجاء الرياضي كلما اشتدّ الحريق داخل الوداد؟ لماذا يُقدَّم النسور
كمادة دسمة لصرف الأنظار، بينما تُخفَّف الإضاءة على كوارث الضفة الحمراء؟ … أهي
انتقائية مهنية… أم تواطؤ صامت؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك