أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تتواصل التطورات بين الولايات المتحدة وإيران على وقع تباين المواقف بشأن الملف النووي، بالتزامن مع حوادث بحرية وتلويح متبادل بالاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد، في مشهد يعكس استمرار التوتر على أكثر من جبهة، رغم الحديث عن المسار الدبلوماسي.
وفي أحدث المواقف الأمريكية، شدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أن واشنطن تسعى إلى انتزاع التزام إيراني نهائي وحازم بعدم إعادة بناء البرنامج النووي، في إشارة إلى تمسك الإدارة الأمريكية بضمانات تحول دون استئناف طهران أنشطتها النووية المثيرة للخلاف.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تخضع للتهديدات، مشيراً إلى استعدادها لاتخاذ خطوات دبلوماسية، شريطة أن تضمن هذه الخطوات حقوق الشعب الإيراني. ويبرز هذا الموقف تمسك طهران بربط أي تفاهم محتمل بشروطها ومصالحها الوطنية، وسط استمرار الخلاف بشأن الضمانات المطلوبة لإنهاء الأزمة.
وعلى المستوى الداخلي، أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن البرلمان صادق على تعيين مهرداد أخلاقي وزيراً جديداً للدفاع، في تطور يأتي بينما تدعو مؤسسات إيرانية إلى الحفاظ على الاستعداد العسكري تحسباً لأي تطورات ميدانية.
وفي تطور بحري لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني اندلاع النيران في ناقلتي نفط داخل مضيق هرمز، إثر اصطدامهما بلغمين، وهو حادث من شأنه أن يثير مزيداً من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً. ولم تتضمن المعطيات الواردة تفاصيل إضافية بشأن هوية الناقلتين أو حجم الأضرار والخسائر المحتملة.
في المقابل، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن 97 في المائة من السفن التي حاولت عبور المضيق تمكنت من المرور من دون إصابتها بمقذوفات إيرانية، مقدماً بذلك تقييماً أمريكياً لحركة الملاحة في المنطقة، في وقت تتواصل فيه المخاوف من انعكاسات التوتر على أمن السفن وإمدادات الطاقة.
وبالتوازي مع هذه التطورات، دعا مجلس خبراء القيادة في إيران القوات المسلحة إلى الحفاظ على جاهزية شاملة، والرد بحزم على أي عدوان جديد، في رسالة تؤكد استمرار الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، رغم الإشارات الصادرة عن طهران بشأن إمكانية التحرك دبلوماسياً.
وبين إصرار واشنطن على ضمانات نووية نهائية، ورفض طهران التفاوض تحت التهديد، تظل المواقف متباعدة، فيما يضيف الوضع في مضيق هرمز بُعداً ميدانياً حساساً إلى الأزمة. وتبقى فرص التهدئة مرتبطة بما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تحويل التصريحات الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية، بالتوازي مع احتواء المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك