هرمز تحت القبضة الإيرانية رغم الحصار الأمريكي وممر الطاقة العالمي يتحول إلى ورقة ضغط كبرى في لعبة كسر العظام

هرمز تحت القبضة الإيرانية رغم الحصار الأمريكي وممر الطاقة العالمي يتحول إلى ورقة ضغط كبرى في لعبة كسر العظام
دولية / الإثنين 27 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

لم يعد مضيق مضيق هرمز مجرد شريان لنقل النفط، بل أصبح ساحة مفتوحة لاستعراض النفوذ، حيث كشفت معطيات حديثة عن تحكم متزايد لـإيران في حركة الملاحة، في تطور يعيد رسم موازين القوة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفق ما نقلته شبكة CNN، فإن غالبية السفن التي عبرت المضيق خلال الأيام الأخيرة سلكت مسارات حددتها السلطات الإيرانية، في مؤشر واضح على فرض قواعد جديدة للتحرك داخل هذا الممر الحيوي، بينما أظهرت بيانات الشحن أن نحو نصف هذه السفن كانت مرتبطة بموانئ إيرانية، سواء من حيث التحميل أو الانطلاق.

الأرقام التي قدمتها شركة Kpler تعزز هذه الصورة، حيث تم رصد عبور 17 سفينة خلال فترة قصيرة، من بينها ناقلات نفط عملاقة، بعضها انطلق مباشرة من موانئ إيرانية، ما يعكس استمرار تدفق الصادرات النفطية رغم الضغوط والعقوبات، ويؤكد قدرة طهران على الحفاظ على نشاطها البحري في قلب التوترات.

ومن بين أبرز هذه التحركات، برزت ناقلة “Jiaolong” التي غادرت موانئ خليجية قبل أن تواصل رحلتها نحو الأسواق الآسيوية، في مشهد يعكس تشابك خطوط الإمداد وتداخل المصالح الإقليمية والدولية داخل هذا الممر الضيق.

في موازاة ذلك، أظهرت صور حديثة عمليات تحميل مستمرة للنفط في جزيرة خارك، ما يفند روايات عن اقتراب نفاد القدرة التخزينية الإيرانية، ويؤكد أن طهران ما زالت تدير عملياتها النفطية بوتيرة مستقرة رغم التصعيد.

هذا الواقع دفع صحيفة The New York Times إلى الإقرار بأن إيران لا تزال تمسك بخيوط اللعبة في مضيق هرمز، مستثمرة موقعها الجغرافي لتعزيز أوراقها التفاوضية، خصوصاً في ظل التوتر مع واشنطن.

التصعيد بلغ مستوى أكثر حساسية مع تقارير عن توقيف سفينة تجارية عند مدخل المضيق من قبل وحدات بحرية تابعة لـالحرس الثوري الإيراني، وهي سفينة مرتبطة بجهات إسرائيلية، ما يضيف بعداً سياسياً وأمنياً معقداً إلى المشهد، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

ويأتي كل ذلك في سياق رد إيراني على إجراءات بحرية أمريكية نُسبت إلى إدارة دونالد ترامب، ما يجعل المضيق اليوم نقطة اشتباك غير مباشر بين قوى كبرى، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والتجارة العالمية.

في ظل هذه المعطيات، يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر بحري إلى ورقة ضغط استراتيجية، حيث تفرض إيران إيقاعها على حركة الملاحة، بينما يراقب العالم بحذر تصاعد التوتر في منطقة تمسك بمفاتيح جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، في لحظة قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة الجيوسياسية بالكامل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك