مرصد التربية والتكوين ينتقد هشاشة أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي ويدعو إلى إحداث وكالة خاصة بالقطاع

مرصد التربية والتكوين ينتقد هشاشة أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي ويدعو إلى إحداث وكالة خاصة بالقطاع
تعليم / الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

انتقد المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين استمرار هشاشة الأوضاع المهنية والاجتماعية لمربيات ومربي التعليم الأولي بالمغرب، في ظل ما وصفه بغياب إطار قانوني واضح ينظم عمل هذه الفئة، وتعدد القطاعات المتدخلة في تدبير هذا المجال، إلى جانب اختلالات مرتبطة بأساليب تدبير بعض الجمعيات المشرفة على مؤسساته.

وأوضح المرصد، في بلاغ صادر عن رئيسه الأستاذ محمد الدرويش، من الرباط بتاريخ 20 أكتوبر 2026، أن متابعته لقضايا التعليم الأولي تعود إلى سنوات، مستحضراً المواقف التي عبّر عنها بشأن أوضاع المربيات والمربين منذ سنة 2016، والاجتماعات التي عقدها مع التنسيقية الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ سنة 2021، للوقوف على الصعوبات التي تواجه هذه الفئة.

وفي هذا السياق، أعرب المصدر ذاته عن أسفه لما اعتبره عدم تفاعل إيجابي من الحكومات المتعاقبة مع مضامين الرسالة الملكية المؤرخة في 18 يوليوز 2018، والمتعلقة بالطفولة والتعليم الأولي، مؤكداً أن هذا القطاع يندرج ضمن الخدمات العمومية المجانية التي تضمنها الدولة، ويستدعي بالتالي عناية خاصة من مختلف المؤسسات المعنية.

وشدد المرصد على الأهمية المحورية لمرحلة التعليم الأولي في المسار الدراسي للأطفال، محذراً من الانعكاسات السلبية للاختلالات التي قد تطالها على مختلف مراحل المنظومة التعليمية، وما قد ينجم عنها من تعثرات تنتهي، في حالات كثيرة، بالهدر المدرسي.

كما نوه بالأدوار التي تضطلع بها المربيات والمربون، معتبراً أن نجاح أي مشروع لتصحيح مسار المنظومة التعليمية أو إصلاحها يرتبط إلى حد كبير بمكانة هذه الفئة وظروف اشتغالها، بالنظر إلى مساهمتها في تنشئة الأطفال على قيم المواطنة والالتزام بالحقوق والواجبات والتشبث بمقومات الهوية المغربية.

وفي مقابل ذلك، ثمن المرصد ما وصفه بالمهنية في تدبير عدد مهم من مكونات التعليم الأولي من طرف قطاع الداخلية، في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذا المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي أشار إلى إشرافها على ما يقارب 25 ألف مرب ومربية.

ودعا المصدر ذاته إلى إخضاع هذا المجال لمراقبة مالية وإدارية وتربوية من طرف الدولة، متسائلاً عن مآل الإمكانيات المالية والمادية الكبيرة التي جرى رصدها له، ومؤكداً ضرورة ضمان توجيهها بما يخدم جودة التعليم الأولي ويحسن ظروف العاملين فيه.

وسجل البلاغ استمرار مجموعة من الاختلالات، في مقدمتها هشاشة القوانين المؤطرة للمهنة، وغياب مسار للتطور النظامي والمهني للمربيات والمربين، وتعدد القطاعات المتدخلة، فضلاً عن التناقض بين التصورات المعلنة والواقع العملي. كما عبّر عن أسفه لما اعتبره غياباً للاحترافية والمهنية والمصداقية لدى بعض جمعيات المجتمع المدني المكلفة بتدبير مؤسسات التعليم الأولي.

وبخصوص الاحتجاجات التي نظمتها مجموعة من نقابات التعليم الأولي يوم 19 أكتوبر 2026 وما أعقبها، أكد المرصد أن الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي يشكل أحد أسس دولة الحق والقانون، داعياً مختلف الأطراف إلى احترام هذه الاحتجاجات، خصوصاً في ظل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه شرائح من المجتمع المغربي.

غير أنه سجل، في المقابل، بقلق توقيت هذه التحركات، معتبراً أنها جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من تعيين الحكومة الجديدة، وقبل استكمال مسطرة تنصيبها الدستوري، وداعياً إلى احترام آليات الاحتجاج وأخلاقيات الحوار، ومنح الحكومة والقطاع الوصي مهلة المائة يوم بعد التنصيب الدستوري، على غرار ما يجري العمل به في الديمقراطيات.

وفي قراءته لأسباب الاحتقان داخل القطاع، نبه المرصد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى أن دوافع الاحتجاج لا ترتبط دائماً بالملفات المطلبية وحدها، بل تشمل أيضاً، بحسب البلاغ، أساليب تعامل بعض المديرين الإقليميين والمحليين ومديري الأكاديميات والمؤسسات، فضلاً عن القرارات الانفرادية التي تصدر عن المستوى المركزي في بعض الأحيان.

وجدد المرصد، في هذا الإطار، دعوته إلى إحداث وكالة خاصة بالتعليم الأولي تتولى تدبير القضايا التربوية والبيداغوجية والإدارية المرتبطة بالمربيات والمربين وبالفئات المعنية بالطفولة، بما من شأنه، وفق تصوره، الإسهام في توحيد التدبير ومعالجة الاختلالات القائمة.

وفي ختام بلاغه، نوه المرصد بسرعة تفاعل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، مع مستجدات الملف، بعد دعوته نقابات التعليم الأولي إلى اجتماع صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026، معتبراً هذه الخطوة مدخلاً للحوار بشأن المطالب المطروحة والتحديات التي تواجه القطاع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك