أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عاد تطور سعر صرف الدولار مقابل الدرهم
المغربي إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي بعدما اقتربت العملة الأمريكية من مستوى 10
دراهم خلال أكتوبر 2026 وفق الأرقام المتداولة في تقارير اقتصادية حديثة حيث سجل
الدولار نحو 9.97 دراهم يوم 6 أكتوبر مقابل مستويات أقل خلال الأشهر السابقة وهو
ما أعاد النقاش حول تأثير تحركات سوق الصرف على الاقتصاد الوطني وتكاليف المبادلات
التجارية مع الخارج .
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى
المستوردين المغاربة الذين يعتمدون على شراء المواد الأولية والسلع والتجهيزات من
الأسواق الدولية إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المشتريات
المؤداة بهذه العملة عندما لا تتغير الأسعار الدولية أو شروط التعاقد ويختلف حجم
التأثير بحسب طبيعة المنتجات المستوردة وطرق الأداء والعقود المبرمة بين الشركات
ومورديها .
وتبرز أهمية سعر الصرف أيضاً في ارتباطه
بأسعار عدد من المواد التي يحتاج إليها الاقتصاد المغربي في مجالات الصناعة
والطاقة والنقل وبعض الأنشطة الإنتاجية الأخرى غير أن انتقال تغيرات العملة إلى
الأسعار النهائية لا يحدث بالضرورة بصورة فورية أو متساوية لأن الشركات قد تتحمل
جزءاً من الزيادة أو تلجأ إلى تعديل هوامش الربح وفق ظروف المنافسة ومستوى الطلب
في السوق المحلية .
ويرتبط تطور سعر الدولار بعدة عوامل من بينها
تحركات الأسواق العالمية والسياسة النقدية الأمريكية والطلب على العملة في
المعاملات الدولية فضلاً عن طبيعة المبادلات التجارية والتدفقات المالية ويعتمد
المغرب نظاماً لسعر الصرف يقوم على نطاق تقلب محدد حول سلة من العملات الرئيسية
لذلك فإن متابعة تحركات الدولار وحده لا تكفي لتقييم وضع الدرهم بصورة كاملة دون
النظر أيضاً إلى أداء اليورو وبقية المؤشرات النقدية والاقتصادية .
ويظل الميزان التجاري من الملفات التي تحظى
بمتابعة واسعة في المغرب بسبب الفارق بين قيمة الواردات والصادرات خلال فترات
مختلفة إذ يمكن أن تؤدي زيادة قيمة المشتريات الخارجية إلى ارتفاع الحاجة إلى
العملات الأجنبية بينما تساهم الصادرات وعائدات السياحة وتحويلات المغاربة
المقيمين بالخارج في توفير موارد من العملة الصعبة وتبقى الصورة النهائية مرتبطة
بتطور هذه التدفقات مجتمعة وليس بسعر الدولار وحده .
أما بالنسبة إلى المواطنين فإن أي ارتفاع في
تكلفة الاستيراد قد ينعكس بصورة غير مباشرة على أسعار بعض المنتجات إذا قررت
الشركات تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلكين غير أن هذا الاحتمال يظل مرتبطاً
بعوامل إضافية مثل الأسعار العالمية والضرائب وتكاليف النقل وهوامش التوزيع ومستوى
المنافسة ولذلك لا يمكن اعتبار اقتراب الدولار من 10 دراهم دليلاً تلقائياً على
ارتفاع جميع الأسعار في الأسواق المغربية .
ويفرض هذا التطور استمرار مراقبة سوق الصرف
ومؤشرات التجارة الخارجية والأسعار خلال الفترة المقبلة مع ضرورة التمييز بين
التقلبات اليومية والاتجاهات المستمرة لأن تقييم تأثير العملة الأمريكية على
الاقتصاد المغربي يتطلب معطيات دقيقة حول الواردات والصادرات والتضخم وتدفقات
العملات الأجنبية ويبقى التحدي الأساسي هو الحد من انعكاسات الصدمات الخارجية على
تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية مع الحفاظ على توازن المبادلات التجارية واستقرار
الاقتصاد الوطني .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك