أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
كشفت معطيات واردة في تقرير للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني أن السلطات في مدريد شرعت، قبل يومين من أحداث 30 و31 يوليوز الماضي في سبتة، في بحث تدابير استثنائية لمواجهة تزايد محاولات العبور غير النظامي، شملت إنشاء مركز مؤقت لاستقبال المهاجرين بمنطقة تراخال، ودراسة إمكانية استخدام عوامات بحرية لتحديد الخط الحدودي.
وبحسب التقرير، الذي أُحيل في 14 أكتوبر على قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية ماريا تاردون، كانت وزارة الداخلية تدرس، منذ 28 يوليوز، تحويل مستودعات في منطقة تراخال إلى مركز استقبال مؤقت للأجانب، المعروف اختصاراً بـ«CATE»، بالتزامن مع استفسار المحكمة العليا بشأن إمكانية اعتبار العوامات البحرية المستخدمة لتحديد الحدود شكلاً من أشكال «وسائل الاحتواء».
وجاءت هذه التحركات في أعقاب حكم قضائي صدر في 8 يوليوز وقيّد عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يعبرون الحدود سباحة، الأمر الذي دفع الأجهزة الاستخباراتية إلى تكثيف مراقبتها للتطورات الميدانية وردود الفعل المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في محاولات الدخول سباحة ابتداء من 12 يوليوز.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الأجهزة الإسبانية كانت قد رصدت، قبل اندلاع الأحداث، دعوات لتنظيم عملية دخول جماعية إلى سبتة. ففي 29 يوليوز، اكتشف المركز الوطني للاستخبارات مجموعتين على منصة «فيسبوك» تضمان نحو 180 ألف متابع، كانتا تتداولان دعوات لعبور جماعي عبر البر والبحر عند الساعة الثامنة مساء من اليوم الموالي، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش بالمغرب.
كما رصدت الاستخبارات مجموعة حديثة الإنشاء على تطبيق «واتساب» تحرض على العبور غير النظامي عبر السياج الحدودي، وهي معطيات دفعت الأجهزة المختصة إلى إبلاغ المصالح الأمنية المعنية قبل موعد التحركات المرتقبة.
وفي هذا الإطار، نقل المركز الوطني للاستخبارات المعلومات المتوفرة إلى الحرس المدني الإسباني يوم 29 يوليوز، عبر رسالة واتصال هاتفي، كما تواصل مع المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الإسبانية، الذي أعد بدوره تقريراً لتقييم المخاطر في اليوم نفسه.
ولم يقتصر التحرك الاستخباراتي على المؤسسات الإسبانية، إذ بعث المركز إنذاراً عاجلاً إلى المديرية العامة للدراسات والمستندات «DGED» والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني «DGST» بالمغرب، لإبلاغهما بالدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم دخول جماعي إلى سبتة.
وعلى المستوى الدبلوماسي والأمني، كانت وزارة الداخلية الإسبانية تسعى إلى تعزيز التنسيق مع الرباط لتسريع إعادة المواطنين المغاربة الذين يصلون إلى سبتة بصورة غير نظامية، في محاولة للحد مما وصفه مسؤولون إسبان بـ«تأثير الجذب»، إلى جانب حث السلطات المغربية على تشديد المراقبة الأمنية في محيط الحدود.
وفي اليوم السابق للأحداث، تحدث مسؤولون إسبان عن احتمال وجود تفاهم مع المغرب بشأن إعادة المهاجرين الوافدين إلى المدينة، في وقت كانت فيه قدرات الاستقبال بسبتة تقترب من بلوغ طاقتها القصوى. كما أورد التقرير أن رفع مستوى التأهب إلى الدرجة الثالثة في إطار الحماية المدنية كان مطروحاً ضمن الخيارات الممكنة للتعامل مع الوضع.
ورغم أن فكرة إحداث مركز مؤقت لاستقبال الأجانب في تراخال كانت قيد الدراسة منذ 28 يوليوز، فإن المنشأة لم تدخل الخدمة إلا في نهاية غشت، أي بعد نحو شهر من اندلاع الأزمة. واستُخدم المركز لاحقاً في فرز وتسجيل المهاجرين البالغين الذين يتقدمون بطلبات اللجوء في سبتة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التدابير التي كانت السلطات الإسبانية تبحثها قبل أحداث نهاية يوليوز، وعلى طبيعة التنسيق الأمني والاستخباراتي الذي سبقها، في وقت تطرح فيه الفترة الفاصلة بين دراسة بعض الإجراءات وتفعيلها تساؤلات بشأن مدى جاهزية منظومة الاستقبال والتعامل مع موجات العبور الجماعي إلى المدينة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك