"بيغاسوس":كشف خفايا التجسس الجماعي في المغرب..ثورة «بيغاسوس»(الجزء3)

"بيغاسوس":كشف خفايا التجسس الجماعي في المغرب..ثورة «بيغاسوس»(الجزء3)
ديكريبتاج / الأحد 19 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أصدرت منظمة/صحيفة "فوربيدن ستوري" المعروفة، تحقيقا وصفه المتتبعون بالمهم، وجاءت المادة الصحافية تحت عنوان:"بيغاسوس:فضح أسرار التجسس الواسع النطاق في المغرب".

وينطرق التحقيق المذكور، إلى مجموعة من الوقائع والمعطيات والأسماء،  وكذا عديد ما وصفته الصحيفة بالأدلة والإثباتات.

هذا، وتنشر جريدة "أنتلجنسيا" الإلكترونية، التحقيق كاملا بعدما أقدمت (أنتلجنسيا) على ترجمته إلى اللغة العربية، وتقديمه لقرائها في أربع حلقات أو أجزاء:

يؤكد التحقيق أن هذا الهوس بالمراقبة انتقل إلى مستوى جديد ابتداءً من نهاية سنة 2017، عندما بدأت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في استخدام برنامج «بيغاسوس» الذي طورته شركة NSO الإسرائيلية.

وخلال شهري غشت وشتنبر من تلك السنة، حضر مهندسون وعناصر استخبارات عروضًا تقديمية للبرنامج الجديد، الذي اعتُبر آنذاك أداة ثورية في عالم التجسس الإلكتروني.

ويقول «سفير»:

«كانت الحجة التسويقية الأساسية هي القدرة على إصابة الهاتف بصمت، دون أي تدخل مادي أو مباشر.»

بعد سنوات من تثبيت برمجيات التجسس يدويًا عبر عمليات ميدانية وبرامج مثل RCS، لم يعد عناصر الاستخبارات بحاجة إلى مغادرة مكاتبهم. فقد وفرت شركة NSO منصة إلكترونية تسمح للزبائن بإدارة عمليات الاختراق عن بعد عبر خادم محلي، مع مستوى عالٍ من السرية.

ويصف التحقيق واجهة «بيغاسوس» بأنها سهلة الاستخدام إلى درجة كبيرة.

ولأول مرة، نشر التحالف الإعلامي صورًا لواجهة البرنامج، حصل عليها من بنما التي اقتنت البرنامج سنة 2014. وقد تمكن الصحافي البنمي لويس إسكيفيل من الحصول على هذه الصور بعد سنوات من التحقيق في الملف.

كما تؤكد هذه الصور، بحسب التحقيق، ما رواه «سفير» من ذاكرته، بما في ذلك شعار الحصان المجنح المستوحى من الأساطير اليونانية، والذي كان يظهر كأيقونة لملف تثبيت البرنامج.

وتظهر الواجهة عدة تبويبات، منها:

المكالمات

الرسائل

الموقع الجغرافي

جهات الاتصال

التطبيقات

الصور

ومن خلال ضغطة واحدة، يمكن للمستخدم الاطلاع على سجل مكالمات الضحية بالكامل.

كما يتيح قسم «الأوامر» تشغيل ميكروفون الهاتف عن بعد وتسجيل ما يدور حول صاحبه، أو التقاط صور للشاشة وإرسالها.

ويضرب التحقيق مثالًا بصحافي يلتقي أحد مصادره، حيث يمكن تشغيل الميكروفون في تلك اللحظة وتسجيل كامل اللقاء.

ويقول «سفير»:

«بمجرد أن عرفوا بوجود بيغاسوس، اختاروه لأنه سهل الاستعمال. والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت دائمًا تفضل الطريق الأسهل.»

إدمان على البرنامج

ويضيف التحقيق أن المغرب أصبح، بحسب مصادره، معتمدًا بشكل كبير على برنامج NSO.

فبفضل تقنيات «صفر نقرة» (Zero Click)، لم يعد الهدف بحاجة إلى الضغط على أي رابط أو فتح أي رسالة حتى يصاب هاتفه.

بل إن مكالمة فائتة واحدة قد تكون كافية لاختراق الجهاز.

وبحسب البيانات التي استند إليها «مشروع بيغاسوس»، فإن المغرب أدخل ما يقارب 13 ألف رقم هاتف ضمن الأهداف المحتملة.

ويشير التحقيق إلى أنه لا يمكن الجزم بعدد الأجهزة التي تم اختراقها فعليًا، لأن بعض الأرقام ربما أُدرجت لأغراض اختبارية أو للتحقق من قابلية الاختراق.

قسم خاص بعمليات الاختراق

بحسب شهادة «سفير»، كان داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قسم مخصص بالكامل لعمليات التجسس عبر البرمجيات الخبيثة.

وكان المسؤول عن هذا القسم هو عبد الجليل التقي.

ويصفه التقرير بأنه رجل يرتدي نظارات سوداء وله شارب رفيع، ويظهر أحيانًا في اجتماعات دولية تعقد بمدينة ستراسبورغ حول مكافحة الجريمة الإلكترونية.

وخلال تلك الاجتماعات كان يقدم بصفته «مفوض شرطة» ضمن الوفد المغربي المشارك في مناقشات مرتبطة باتفاقيات تؤكد في الوقت نفسه على حرية التعبير وحرية الرأي.

وعندما سُئل مجلس أوروبا عن مشاركة التقي في تلك اللقاءات، أجاب بأن اختيار أعضاء الوفود يبقى من اختصاص السلطات المغربية وحدها.

تجارب على هواتف المسؤولين أنفسهم

ويكشف التحقيق أنه بتاريخ 10 شتنبر 2017 قام عبد الجليل التقي وأمين اللباردي، الذي يوصف بأنه المسؤول التقني بالقسم، بتجربة البرنامج على هواتفهما الشخصية.

كما أظهرت البيانات التي سبق أن حصلت عليها منظمة العفو الدولية و«فوربيدن ستوريز» أن أرقامهما كانت ضمن قاعدة بيانات الأهداف.

وبحسب التقرير، تم اختبار هاتف أمين اللباردي 26 مرة بين سنتي 2017 و2019، على الأرجح لتجريب وظائف جديدة أو خلال عروض توضيحية للبرنامج.

وتمكن التحالف كذلك من تحديد ثمانية أرقام هواتف مغربية تعود إلى خمسة عناصر من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ضمن قاعدة البيانات نفسها.

ويقول «سفير»:

«هذا البرنامج يكلف ملايين اليوروهات. لذلك كان عليهم التأكد من فعاليته باستخدام هواتفهم الشخصية، لأنهم كانوا بعد ذلك يرفعون تقاريرهم إلى راجي.»

محمد راجي... مهندس برنامج التنصت

يصف التحقيق محمد راجي بأنه أحد أهم المسؤولين داخل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ويعتبره «مهندس برنامج التجسس الهاتفي المغربي».

كما يشير إلى ظهوره في صور رسمية بالقرب من الملك محمد السادس، وإلى مشاركته في زيارات أمنية خارج المغرب إلى جانب عبد اللطيف حموشي، المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية.

يتبع في الجزء الرابع والأخير...

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك