حكومة أخنوش تُجمّد الأسعار وتُشعل الفاتورة ودعم "البوتان" والكهرباء يخفي قنبلة مالية موقوتة في قلب الاقتصاد

حكومة أخنوش تُجمّد الأسعار وتُشعل الفاتورة ودعم "البوتان" والكهرباء يخفي قنبلة مالية موقوتة في قلب الاقتصاد
ديكريبتاج / الإثنين 30 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

قررت حكومة أخنوش بالمغرب الإبقاء على أسعار غاز البوتان والكهرباء دون تغيير، رغم الارتفاع الصاروخي الذي شهدته الأسواق الدولية، في محاولة لاحتواء الغضب الاجتماعي وتفادي موجة زيادات قد تُشعل الشارع.

القرار، الذي جاء عقب اجتماع ترأسه عزيز أخنوش، يعكس حالة استنفار داخل دواليب الدولة لمواجهة تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة في ظل قفزة غير مسبوقة في أسعار الطاقة عالمياً تجاوزت 68 في المائة منذ بداية مارس. غير أن هذا “التجميد” للأسعار يطرح سؤالاً جوهرياً: من سيتحمل الكلفة الحقيقية لهذا الدعم؟

في العمق، لا يتعلق الأمر بإلغاء الزيادات، بل بتأجيلها ونقل عبئها إلى ميزانية الدولة، التي تجد نفسها مطالبة بضخ موارد إضافية للحفاظ على نفس التسعيرة، سواء بالنسبة لقنينات الغاز أو فواتير الكهرباء. ورغم الإعلان عن استمرار الدعم، لم يتم الكشف عن الآليات الدقيقة لتمويل هذا القرار، خصوصاً ما يتعلق بوضعية المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي يُتوقع أن يتحمل جزءاً من الضغط المالي.

بالتوازي مع ذلك، فتحت الحكومة جبهة أخرى عبر إطلاق دعم استثنائي جديد لفائدة مهنيي النقل، يشمل عشرات الآلاف من الطلبات التي تجاوزت 87 ألفاً، في محاولة لتفادي انتقال موجة الغلاء إلى أسعار التنقل والخدمات. هذا الإجراء، الذي يشمل مختلف أصناف النقل من سيارات الأجرة إلى الحافلات والشاحنات، يهدف إلى تثبيت الأسعار عند مستوياتها الحالية، لكنه بدوره يضيف عبئاً إضافياً على المالية العمومية.

القراءة التحليلية لهذا المشهد تكشف أن الدولة اختارت، مرة أخرى، نهج “امتصاص الصدمة” بدل تمريرها مباشرة إلى المواطن، وهو خيار يحمل أبعاداً اجتماعية واضحة، لكنه يطرح تحديات مالية معقدة على المدى المتوسط. فمع استمرار حالة اللايقين في الأسواق الدولية، قد يتحول هذا الدعم إلى نزيف مفتوح، خاصة إذا طال أمد الأزمة أو ارتفعت الأسعار أكثر.

كما أن هذا التوجه يعيد إلى الواجهة إشكالية نموذج الدعم نفسه، الذي يظل، رغم الإصلاحات السابقة، عرضة لانتقادات بسبب كلفته العالية وعدم استهدافه الدقيق للفئات الأكثر هشاشة. فالإبقاء على أسعار منخفضة بشكل عام يعني استفادة الجميع، بما في ذلك الفئات الميسورة، وهو ما يُضعف فعالية هذا النوع من السياسات.

في النهاية، تبدو الحكومة وكأنها تمشي على حبل مشدود: من جهة، تسعى لحماية القدرة الشرائية وتفادي الاحتقان الاجتماعي، ومن جهة أخرى، تواجه خطر تضخم فاتورة الدعم بشكل قد يهدد توازنات الميزانية. وبين هذين الخيارين، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يمكن الاستمرار في “تجميد الأسعار” دون أن تنفجر كلفته في وجه الاقتصاد؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك