الأفق السياسي في المغرب مسدود وفقدان كامل للثقة لدى الناخبين

الأفق السياسي في المغرب مسدود وفقدان كامل للثقة لدى الناخبين
ديكريبتاج / الإثنين 16 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

تستمر المشاورات بين الحكومة والأحزاب السياسية بشأن الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط جدل واسع حول الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما في ذلك القوانين المؤطرة للحملات الانتخابية وضمان شفافية الاقتراع، في وقت يشكك فيه المواطنون في قدرة المؤسسات على إدارة انتخابات نزيهة تمثل مصالح الشعب.

وفي المقابل، تظهر مؤشرات قوية على عزوف متوقع لدى الشريحة الكبرى من الناخبين، ما يهدد مصداقية العملية الانتخابية ويضع العمل السياسي في المغرب تحت ضغط غير مسبوق، حيث يتوقع مراقبون أن تصل نسبة المقاطعة إلى مستويات جد مرتفعة، مما قد يقوض أسس الديمقراطية ويؤدي إلى أزمة ثقة طويلة الأمد.

ويعتبر كثير من المواطنين أن سلسلة التصريحات العشوائية لعدد من المسؤولين، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس مجلس النواب وعدد كبير من الوزراء، قد ساهمت في تأجيج السخط الشعبي، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش، إذ يراها المواطنون مجرد فرقعات إعلامية لا تخدم سوى مصالح النخبة الحاكمة على حساب الشعب.

ويضيف المتابعون أن هذه التصريحات تزيد من شعور المواطنين بالغربة عن العمل السياسي، حيث يرى الكثيرون أن المسؤولين استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية ومنافع اقتصادية، بينما تتدهور أوضاع الطبقات المتوسطة والفقيرة بشكل ملحوظ، ما يجعل الفجوة بين المواطن والسياسة أوسع وأكثر عمقا.

ومن أبرز آثار هذا الواقع الاجتماعي والسياسي، ما يمكن وصفه بانكسار الثقة في مؤسسات الدولة، إذ بات الشارع المغربي يراقب المشهد السياسي بعين الشك والريبة، ويطرح التساؤلات حول جدوى المشاركة في الانتخابات المقبلة، خصوصا في ظل شعور واسع بأن نتائج أي تصويت لن تعكس إرادة حقيقية للمواطنين.

ويشير مراقبون إلى أن هذا العزوف المتوقع يشكل ضربة قوية لمصداقية الحكومة ومؤسساتها، وقد يؤدي إلى شلل نسبي في السياسات العامة، إذ لن تكون أي خطوة إصلاحية قادرة على التقدم إذا فقد الشعب الثقة في ممثليه وقرر الامتناع عن المشاركة في الحياة السياسية.

وفي النهاية، يبدو أن المشهد السياسي المغربي يواجه اختبارا حقيقيا في السنوات القادمة، بين استمرار خطاب المسؤولين الذي يفاقم الغضب الشعبي وبين إمكانية اتخاذ إجراءات جادة لإعادة بناء الثقة، وهو تحدٍ يفرض على الحكومة والأحزاب إعادة النظر في استراتيجيات التواصل والإصلاح إذا أرادوا إنقاذ العمل السياسي من الانهيار الكامل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك